الشيخ محمد القائني

277

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)

لا ولاية للمؤمنين على فعل المحرّمات فلا تدلّ الآية هذه على ثبوت هذه الولاية . نعم ، للمؤمنين ارتكاب المحرّمات عند الاضطرار ؛ ولا يوجب هذا ولاية الحاكم على ارتكابها بدون تحقّق الموضوع ، وإنّما للحاكم - بناءً على ثبوت ما للنبي صلى الله عليه وآله من ولاية له - ما للمؤمنين من ولاية على بيع مالهم وطلاق أزواجهم ، بل وصرف أموالهم فيما يراه صلاحاً للُامّة مجّاناً إذا اقتضته المصلحة ، وعزل وكلائهم ونصبهم ، وما إلى ذلك من أنواع التصرّفات والولايات الثابتة للناس على أموالهم وغيرها من أموال صبيانهم والمولى عليهم . وأمّا فعل المحرّمات وترك الواجبات فلا ولاية للناس على شيء من ذلك ، فلا موجب لثبوت الولاية على ذلك للحكّام . فليس لهم أن يمنعوا من فعل الصلاة والصوم والحجّ ، ولا أن يرتكبوا المحرّمات بذريعة صلاح الامّة ، فيرخّصوا في شرب الخمر وفعل الفواحش ، أو إبطال الوقوف العامّة والخاصّة كالمساجد وغيرها حتّى إذا كان في ارتكاب الحرام مصلحة في الظاهر للُامّة كتوسعة الشوارع والطرقات وتسهيل الأمر على الناس والسماحة لهم . ولو ثبتت للمعصوم عليه السلام ولاية على فعل بعض المحرّمات لمصلحة الأمّة فلا دليل على ثبوت تلك الولاية لغيره من الحكّام . وبالجملة : فالحكّام كغيرهم مكلّفون بترك المحرّمات وفعل الواجبات ، ولا يسوّغ تسنّم منصب الحكم الخروج عن قيد العبودية ، وعن إطلاق الأحكام وعمومها . نعم ، يمكن أن يقال : إنّ المتوقّع من الحاكم هو إدارة شأن الامّة ورعاية مصالحهم وإرغاد عيشهم وتهيئة سُبل المعيشة الهنيئة للناس ، وإن شئت فقل : هذه الأمور شأن الحاكم عند العرف ، فلو تيسّر له الوصول إلى هذه النتائج بالأسباب المباحة فهو وإلّا فيصدق عنده الاضطرار إلى المحرّمات ، بحيث لو بقيت المحرّمات