الشيخ محمد القائني
272
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)
ومقتضى ولاية المؤمنين على أنفسهم والتي النبيّ صلى الله عليه وآله أولى بثبوتها على المؤمنين من أنفسهم ، هو غير ما تقدّم من أنحاء التشريعات . فإنّه لا ولاية للمؤمنين على اعتبار نكاح باطلًا ولا على تصحيح نكاح فاسد ، ولا على اعتبار البيع ملغى عن التأثير فيما كان مؤثّراً في اعتبار الشرع كما في موارد عدم الفسخ والتقايل ، ولا على اعتبار البيع الفاسد مؤثّراً كما في بيع الخمر والربا والغرر . نعم ، للمؤمن إنشاء الطلاق ؛ لكونه آخذاً بالساق ، وللنبيّ صلى الله عليه وآله - لكونه أولى منه بما للمؤمن الولاية عليه - أن ينشئ طلاق امرأة المؤمن . وأيضاً للمؤمن بذل ماله بهبة ونحوه ، فللنبيّ بذل مال المؤمن بتلك الأسباب قضيّة لأولويّته ؛ وحيث تثبت الولاية للحاكم غير المعصوم كان له مثل هذه الأمور . ولاية الناس على نصب الحكّام وعلى أساس تطبيق آية الولاية على نصب أمير المؤمنين عليه السلام ، في قول النبيّ صلى الله عليه وآله : « ألستُ أولى بكم من أنفسكم » علمنا أنّ للمؤمنين ولاية نصب الولي والحاكم على أنفسهم ؛ ولكن حيث أعمل النبيّ صلى الله عليه وآله أولويّته فيما كان لهم ، بنصب علي عليه السلام إماماً ووليّاً من بعده ، لم يحقّ لهم التخطّي عمّا عيّنه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . وقد كان نصب النبيّ صلى الله عليه وآله عليّاً عليه السلام بأمر من اللَّه ، ولم يكن له صلى الله عليه وآله أيضاً التخطّي عمّا عيّن اللَّه ؛ غير أنّه صلى الله عليه وآله أنشأ نصب عليّ عليه السلام وليّاً لا أنّه أخبر عن ذلك . فنصبه صلى الله عليه وآله عليّاً عليه السلام كسائر وصاياه ممّا لو لم ينشأها لم تتحقّق . والفرق بين إنشائه نصب عليّ عليه السلام وسائر إنشاءاته أنّه ربّما كان في سائر الإنشاءات مختاراً لا إلزام له فيها ، بخلاف هذا الإنشاء فإنّه كان موظّفاً بذلك . وآية الغدير وإن تضمّنت الأمر بالتبيلغ إلّاأنّه ربّما كان المراد تبليغ أمر اللَّه له صلى الله عليه وآله