الشيخ محمد القائني

271

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)

حدّ ولاية الحاكم في العقود . . . ولاية الحاكم الشرعي حدّ ولاية الحاكم في العقود من حيث الحكم التكليفي والوضعي بناءً على ولاية الحكّام وعمومها ، لا بأس للحاكم أن ينشأ منع التزويج في مثل هذه الموارد أو منع الاستيلاد ، ونتيجة ذلك حرمة ذلك تكليفاً . وليس له إنشاء بطلان عقد النكاح في مثل هذه الموارد ، فإنّه لا ولاية للحاكم على تشريع الأحكام الوضعيّة بخلاف ما جعله الشارع من أحكام . فليس للحاكم اعتبار البيع فاسداً ولو في بعض الموارد ، ولا أن يعتبر شيئاً ملكاً لشخص بدون الأسباب الشرعية المعهودة ، ولا اعتبار بيع الربا مملكاً ، ولا اعتبار صحّة سائر المعاملات الفاسدة صحيحة ، ولا اعتبار الشيء الطاهر نجساً ولا النجس طاهراً وهكذا . وعلى هذا الأساس ليس له اعتبار نكاح خاصّ مشمول للإطلاقات فاسداً ، كما ليس له اعتبار نكاح فاسد صحيحاً ، بل قصارى ما يحقّ له هو المنع من النكاح الصحيح وتحريمه وإن صحّ على تقدير المخالفة . والسرّ في ذلك هو أنّ نهاية ما يمكن إثباته للحاكم في هذه الأعصار هو مقدار من الولاية دلّ عليه قوله تعالى : النَّبِىُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ « 1 » ،

--> ( 1 ) سورة الأحزاب الآية 6 .