الشيخ محمد القائني
264
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)
لحقن الدماء وأنّها إذا بلغت حدّ الدم فلا تشرع التقيّة » كما في صحيح محمّد بن مسلم « 1 » . وحيث إنّ التقيّة المصطلحة عبارة عن الخوف من إنسان عامّي أو كافر أو غيرهما ، كان تسرية الحكم إلى سائر موارد الخوف : إمّا بإلغاء الخصوصيّة ، وأنّ مطلق الضرورات لا تحلّ القتل ، والتقيّة منها ، وهذا تخرّص لا يمكن تحصيل الجزم به . وإمّا بدعوى عموم التقيّة لمطلق الخوف من دون اختصاص له بالخوف من إنسان فضلًا عن خصوص العامّة ، فالخوف من المرض ونحوه أيضاً من مصاديق التقيّة . وعلى هذا تترتّب ثمرة مهمّة هي أنّه بناءً على استفادة الإجزاء من أخبار التقيّة - مضافاً إلى الحكم التكليفي - ينبغي الحكم بصحّة العمل الناقص في مطلق موارد التقيّة حتّى غير المصطلحة . ونحن وإن لم نستبعد دلالة بعض أخبار التقيّة على الإجزاء بعد دلالة كلّها على الحكم التكليفي ، غير أنّ من المحتمل جدّاً أن تكون التقيّة في اصطلاح الأخبار بمعنى خاص هو التقيّة من المخالفين أو منهم ومن الكفّار أو من مطلق الإنسان بما يشمل طوائف الشيعة ، خلافاً لما ذهب إليه سيّدنا الأستاذ قدس سره بل وغيره من أنّ مدلول أخبار التقيّة إنّما هو مجرّد الحكم التكليفي ، وأنّه عند التقيّة يجوز ارتكاب المحرّمات ، بل ويجب ، وأمّا صحّة العمل الناقص في ظرف التقيّة فلا ، وإنّما استند قدس سره للإجزاء في بعض موارد التقيّة إلى بعض الأدلّة الخاصّة مع قصور إطلاقات التقيّة عن ذلك فيها كغيرها .
--> ( 1 ) الوسائل 11 : 483 ، الباب 31 من الأمر والنهي ، الحديث 1 .