الشيخ محمد القائني
255
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)
إحداهما : معتبرة أبي بصير والمعلّى فقد رواها الصدوق في الصحيح عن جعفر بن بشير ، عن المعلّى أبي عثمان كما في موضع من الوسائل والمعلّى بن عثمان كما في موضع آخر ، والظاهر صحّة كلا العنوانين ، وأنّه المعلّى بن عثمان ، وكنية المعلّى هي أبو عثمان كما عن النجاشي والشيخ ، وهو ثقة كما صرّح به النجاشي . وروى هذه الرواية الشيخ بسندين : أحدهما معتبر والآخر ضعيف بالقاسم بن محمّد ، والظاهر أنّه الجوهري ، وعلي بن أبي حمزة ؛ وبين الموردين اختلاف يسير في الألفاظ وإن ذكر في الوسائل تماثلهما . والرواية بالسند الأوّل للشيخ هكذا : قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل كان راكباً على دابّة فغشى رجلًا ماشياً حتّى كاد أن يوطئه ، فزجر الماشي الدابة فخرّ عنها فأصابه موت أو جرح ؟ قال : « ليس الذي زجر بضامن إنّما زجر عن نفسه » . وزاد في النقل الآخر : « وهي الجبار » « 1 » . والرواية لاشتمالها على التعليل تشمل ما نحن فيه . والجبار بمعنى الهدر كما يلوح من موارد استعمالها في الحديث كثيراً . ثانيتهما : معتبرة أبي بصير قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل قتل رجلًا مجنوناً ؟ فقال : « إن كان المجنون أراده فدفعه عن نفسه [ فقتله ] فلا شيء عليه من قود ولا دية ، ويعطى ورثته ديته من بيت مال المسلمين . . . » الحديث « 2 » . ومورده وإن كان قتل المجنون ولا يبعد إلغاء الخصوصيّة بل إشعار الخبر بل دلالته على كون الدفع عن النفس تمام الموضوع . وهناك بعض النصوص في جواز الدفاع عن النفس والمال ولو بقتل المهاجم
--> ( 1 ) الوسائل 19 : 42 ، الباب 21 من قصاص النفس ، الحديث 3 . ( 2 ) نفس المصدر : 52 ، الباب 28 من قصاص النفس ، الحديث 1 .