الشيخ محمد القائني

247

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)

الأرحام الطبيعيّة . وقد تشكل دلالة التعليل المتقدّم بأنّ من المحتمل كون ذلك تعليلًا لحرمة الإسقاط من الرحم ولو بغير شرب الدواء لا لمطلق إتلاف النطفة ولو في غير الرحم . ونظيره ما قد يقال في التعليل الوارد في طهارة البئر بالنزح بأنّ له مادّة ؛ فإنّ المتيقّن منه كون المادّة علّة لطهارة البئر بالنزح الملازم للمزج ؛ فلا يكون الحكم بطهارة البئر بدون المزج بالأخذ من مائه بغير النزح مقتضى التعليل . وعلى أساسه يشكل الحكم بطهارة الماء المحقون بمجرّد اتّصاله بالمادّة بدون المزج ؛ نظراً إلى عموم التعليل . ويردّه : ما تكرّر منّا من أنّ التعليلات منزّلة على المفهوم منها بحسب المناسبات العرفيّة لتصلح علّة ومقرّباً للحكم ؛ وإلّا فحملها على أمور تعبّديّة لا يناسب مقام التعليل والاستدلال . وعليه فإنّ المتفاهم من موثّق إسحاق أنّ تمام العلّة لحرمة الإسقاط هو كون النطفة عالقة منشأ ومبدأً لخلق إنسان ، ومعه فلا يفرق بين كون النطفة في رحم أو غيرها . وأمّا ملازمات المعلَّل - كالمزج في النزح - فإن كان دخيلًا بحسب الفهم العرفي والمناسبات في الحكم ولو احتمالًا كما هو غير بعيد في مورد البئر فهو ، وإلّا فيلغى ولا يحكم بدخله في الحكم ، ويكون عموم التعليل بحسب الفهم العرفي نافياً وملغياً له . ولولاه لغى التعليل في كلّ مورد . ألا ترى أنّ المفهوم من تعليل حرمة الخمر بإسكارها هو حرمة مطلق المسكر ؛ ولو بنى على احتمال دخل ملازمات المعلّل ، كأن يكون لإسكار الخمر خصوصيّة لم يكن التعليل صالحاً للاستدلال وتفهيم العلّة .