الشيخ محمد القائني
235
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)
2 - الترقيع بأجزاء الكافر وغيره من الأعيان المحكومة بالنجاسة ، كالترقيع بأجزاء بعض الحيوانات المحكومة بالنجاسة كالخنزير . أمّا الترقيع بأجزاء المرأة للرجل وبالعكس فالإشكال فيه من ناحية عدم جواز النظر واللمس لكلّ من الرجل والمرأة إلى الآخر الأجنبي . والحقّ أنّه لا بأس بالترقيع في المسألة . أوّلًا : لما حقّقناه من بعض المسائل من أنّ الأجزاء المبانة لا تعدّ أجزاءً بالفعل لما أنّ المشتقّ حقيقة في خصوص المتلبّس فعلًا ؛ نعم يطلق على الجزء المنفصل أنّه كان جزءً قبل الانفصال . وإطلاق الجزء بالفعل على مثله لا يكون إلّامجازاً . فما دلّ على حرمة النظر إلى الجنس المخالف في الذكورة والأنوثة وكذا حرمة لمسه لا يعمّ الجزء المفصول منه . نعم ، قام الدليل على حرمة النظر والتغسيل للجنس المخالف الميّت ، وهذا ليس لصدق الرجل والمرأة على الجسد بعد الموت فإنّ العنوانين متقوّمان بالحياة . وثانياً : لو سلّمنا صدق الجزء على الأعضاء المفصولة فلا عموم في دليل النهي عن النظر واللمس لها لا للانصراف حتّى يرد بالمنع ، بل لعدم الإطلاق من الأساس . فإنّ ما دلّ على حرمة نظر الرجل إلى المرأة لا يعمّ فرض موتها لتقوّم عنوان المرأة كما تقدّم بحياتها كالرجل . كما أنّ ما دلّ على حرمة مصافحة الأجنبيّة مطلقاً وما دلّ على حرمة مسّها للمعالج بدون ضرورة وما شاكل ذلك ، فما هو الدليل على حرمة مسّ الأجنبيّة ، لا دلالة فيها على الحرمة في الأعضاء المفصولة كما لا يخفى . وثالثاً : هذا كلّه بغضّ النظر عن تحقيق الضرورة أحياناً والتي تحلّ المحرّمات ومن جملة مواردها الترقيع لحفظ حياة أو غيره ممّا تحلّه الضرورة .