الشيخ محمد القائني
233
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)
كانت الضرورة من قبيل حفظ النفس . وعليه فإذا كان قطع العضو من الحيّ - ولو برضاه - حراماً ، لا ينفع في رفع اليد عنه حديث وجوب إجابة المضطرّ ؛ فإنّه لا يعارضه فضلًا عن أن يزاحمه . نعم ، مقتضى حديث إجابة المضطرّ وجوب رفع الضرورة بكلّ مباح ، من صرف مال أو غيره ، غير أنّ هذا الدليل كسائر أدلّة الأحكام الأوّلية محكوم بأدلّة نفي الحرج والضرر ، ويتقدّر المراد الجدّي منه بغير مواردهما ، فلا يجب رفع ضرورة الغير حيث يستلزم ذلك ضرراً أو حرجاً . نعم ، بذل المال اليسير ممّا قد يعدّ ضرراً عند العرف بحسب المعنى الدقيق للكلمة ، لا يمنع من وجوب إجابة المضطرّ ؛ وذلك نظراً إلى مناسبة الحكم والموضوع ، فإنّه إذا وجب رفع الضرورة بضرب أو قتل أو مشي ممّا يتداركه عامّة الناس بصرف مقدار من المال حتّى لا يباشروها ، كشف ذلك عن كون هذا المقدار من الضرر المالي أو الحرج اليسير غير رافع للحكم وإلّا عاد الحكم لغواً . نعم ، لو زاد المال الرافع للضرورة عن مثل هذه المقادير ، كما لو توقّف رفع الضرورة على بذل مسكنه وليس له مأوى سواه ، لم يجب سيّما إذا استلزم ذلك العسر والحرج . نعم ، عدم وجوب صرف المال الكثير حيث لا حرج فيه ، إنّما يتمّ بناءً على حكومة « لا ضرر » بمعنى تقييد الأحكام بغير ما يستلزم الضرر ، وأمّا بناءً على ما أشرنا إليه من احتمال عدم صدق الضرر في موارد النقص المالي المتدارك بالأجر الأخروي ، فلا يكون في موارد صرف المال في سبيل الواجبات مصداق للضرر ، فينحصر المانع في وجوب إجابة المضطرّ بموارد الحرج . ثمّ لا ريب أنّه في عامّة موارد بذل العضو لحفظ حياة أو دفع ضرورة الغير ، حرج يسقط الأحكام الشرعيّة ، كوجوب الوضوء والصلاة ، بما هو دون ذلك