الشيخ محمد القائني

213

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)

الحرجيّة مبتنٍ على أحد أمرين : الأوّل : كون تخصيصها بغير موارد الحياة الحرجيّة من التخصيص بالفرد النادر المستهجن . والثاني : عدم حكومة أدلّة الحرج على المحرّمات بالتقريب المتقدّم آنفاً ، من كونها حاكمة على خصوص الأدلّة المتضمّنة للجعل المخصوص بالواجبات ؛ فإنّها المتضمّنة لعنوان الجعل وما بحكمه بالحمل الأوّلي . وأمّا المحرّمات فإنّها وإن كانت مجعولة بالحمل الشائع ، لكن أدلّة الحرج قاصرة عن تخصيصها ، وقد تقدّم تمام توضيح ذلك مع ردّه . فالمتحصّل أنّ حرمة قتل النفس في موارد الحياة الحرجيّة مبتنٍ على عدم إمكان تخصيص دليلها بغير موارد الحرج . نعم ، يبقى في المقام شيء ، وهو أنّه قد يستند في إثبات تحريم قتل النفس في هذه الموارد إلى معرفة ذلك من مذاق الشرع المعلوم بما ورد في أجر المريض ، والصبر عند الآلام والبلايا وما شاكل ذلك ، ولكنّه لا يخلو من خفاء .