الشيخ محمد القائني
205
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)
النبيّ صلى الله عليه وآله قال : « من أصبح لا يهتمّ بأمور المسلمين فليس منهم ، ومن سمع رجلًا ينادي يا للمسلمين فلم يجبه فليس بمسلم » « 1 » . وفي الوسائل : « عمر بن عاصم الكوفي » وهو سهو والصحيح عمّه عاصم الكوفي ، وهو عاصم بن حميد الحنّاط . وعنوان باب الخبر في الوسائل : وجوب الاهتمام بأمور المسلمين . ولكن يرد على الاستدلال به : أوّلًا : أنّه مخصوص بخصوص موارد صدق الضرورة ، كأخذ العضو من الميّت لحفظ حياة الحيّ أو ما شاكله ممّا يصدق الاضطرار معه ، وأمّا غير ذلك كترقيع جلد يسير بالحيّ للتجميل فلا يعمّ . وثانياً : عدم دلالته على وجوب الإجابة حتّى في مورد الضرورة إلى العضو كموارد توقّف الحياة ؛ والسرّ في ذلك ما قرّرناه وحرّرناه في محلّه من أنّ أدلّة الأحكام الثانويّة من هذا القبيل ، كاستحباب الوفاء بالوعد ووجوب الوفاء بالنذر وما شاكل ذلك ، ليس ناظراً إلى تحديد مواردها وإنّما مدلولها وجوب الوفاء أو استحبابه فيما كان الأمر مباحاً ، بغضّ النظر عن دليل وجوب الوفاء واستحبابه وغيره من الأحكام الثانوية . فلابدّ من إثبات الحلّ خارجاً ليحرز اندراجه تحت عموم وجوب الوفاء واستحبابه ، وبدونه فالتمسّك بدليل الوفاء يكون تمسّكاً بالعامّ في الشبهة المصداقيّة ؛ ولذا لا ترى أحداً من الفقهاء يتمسّك لصحّة النذر إذا شكّ في حلّ متعلّقه بدليل صحّة النذور ووجوب الوفاء بها . وكذا لا مجال لتوهّم إثبات حلّ شيء بمجرّد وعد المؤمن به .
--> ( 1 ) الوسائل 11 : 559 الباب 18 من فعل المعروف ، الحديث 3 .