الشيخ محمد القائني
203
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)
وروي عن أبي الحسن الأحمسي عن أبي عبداللَّه عليه السلام نحو من موثّق سماعة « 1 » . ومفادها حرمة الإذلال وجواز ما عداه من شؤون النفس ، وهذا عامّ ومطلق ، يؤخذ به إلّافيما قامت الحجّة على تخصيصه وتقييده . والظاهر أنّ المحرّمات من قبيل شرب الخمر أو إيذاء الآخرين خارجة بالتخصّص ؛ فإنّ المنساق من هذه النصوص هو حلّ ما كان من شؤونه ويتعلّق بنفسه . ولو عمّتها لرفعنا اليد عن العموم بالتخصيص أيضاً ، ولا يلزم فيه تخصيص مستهجن . كيف ؟ ولا يكون عمومه أكثر ممّا دلّ على حلّ كلّ شيء ، لا ما كان بلسان جعل لكم ما في الأرض جميعاً ؛ فإنّ لسانه لسان تكوين لا تشريع ، ولا موجب لتخصيصه حتّى في المحرّمات ، فإنّ المحرّمات أيضاً مجعولة جعل تكوين وخلقٍ للإنسان ، ولكن لا للانتفاع به في المحرّم ، فإنّ الميتة إذا حلّ الانتفاع بها في غير الأكل أو جاز الانتفاع بها بالتحويل إلى مادّة أُخرى ، صحّ أن يقال إنّ الميتة مخلوقة للإنسان وإن كان لا يصدق أنّ الميتة بعنوانها محلّلة له ؛ لأنّ الميتة حين تعنونها بهذا العنوان ليست محلّلة ؛ لكون إطلاق الحكم بالحلّ محمولًا على الشيء باعتبار منافعه المقصودة وهو الأكل في اللحوم . وهكذا الخمر ، فإنّه يصدق خلقها للإنسان إذا كان الغرض هو الانتفاع بها ولو بعد التخليل . وبالجملة : مفاد جعل أو خلق لكم ما في الأرض ليس لسان تشريع . بل الدليل على حلّ كلّ شيء وأنّه الأصل بمعنى العموم هو قوله تعالى : قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً إلى قوله تعالى : وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ « 2 » . ومع ذلك فهذا العام قابل للتخصيص بعامّة
--> ( 1 ) نفس المصدر ، الحديث 4 . ( 2 ) سورة الأنعام الآيات 151 - 153 .