الشيخ محمد القائني

193

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)

لزرعها في الحيّ ، وقد ورد بجوازه نصّ صحيح « 1 » ، أو أخذ بعض عظامه ؛ لذلك فلا يكون التعليل بالنجاسة جارياً في أمثال ذلك . وثانياً : قد يكون أخذ العضو من الميّت بعد غُسله فيما كان مسلماً أو كان شهيداً لا يحتاج طهارته إلى غسل ، فلا يكون التعليل بالنجاسة مانعاً من الترقيع في مثل ذلك . وثالثاً : أنّه قد يكون الترقيع بالأجزاء الباطنة كزرع الكلية ونحوها ، ولا دليل على المنع من اصطحاب الميتة بهذا النحو في الصلاة والطواف ، وإلّا كان الدم ونحوه من النجاسات في البدن مانعاً ، فتأمّل . وما دلّ على عدم جواز الصلاة في أجزاء ما لا يؤكل لحمه حتّى شعره ووبره وكذا الميتة على ما ببالي ، وإن كان شاملًا لمثل اشتمال ثوب المصلّي على شعرة واحدة مثلًا ، ولا يختصّ بما إذا كان ظرفاً للمصلّي كثوب ليصدق صلّى في كذا ، وذلك بقرينة عدّ مثل بول ما لا يؤكل لحمه في عداد ما لا يجوز الصلاة فيه على ما بذهني ؛ ولكن لا موجب للتعدّي عن ذلك إلى مثل وجود الميتة في باطن المكلّف والمصلّي أو هو منصرف عن مثله . ورابعاً : أنّ المسألة - أعني اصطحاب الميتة في موارد الترقيع - ممّا لا واقع لها من الأساس ؛ فإنّ الجزء الترقيعي يعود حيّاً وجزءً بالترقيع كسائر الأجزاء الأصليّة له ، يجري عليه حكم سائر أجزائه ، فإنّه جزء المسلم محكوم بطهارته ، والقصاص فيه بعنوان جزء المسلم لو جنى عليه ووجوب غسله في الغسل وحرمة

--> ( 1 ) وهو معتبرة الحسين بن زرارة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في حديث قال : سأله أبي وأنا حاضر ، عن الرجل يسقط سنّه فيأخذ سنّ إنسان ميّت فيجعله مكانه ؟ قال : « لا بأس » الحديث . رواه في الوسائل 16 : 367 الباب 33 من الأطعمة المحرّمة ، الحديث 12 . وظنّي أنّ بعضهم نقل الرواية عن زرارة ؛ وهو وهم كما لا يخفى . نعم ، بعض فقرات الحديث ممّا لم ننقله ظاهره أنّه حديث زرارة إن لم يكن سقط فيه كلمة « وأنا حاضر » المذكورة في هذه الفقرة .