الشيخ محمد القائني

183

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)

الجاني فالتصقت وقع القصاص موقعه . فإن قال المجنيّ عليه : قد التصقت اذنه بعد إبانتها ، أزيلوها عنه ، وجب إزالتها بمقتضى ذلك » « 1 » . وفي الخلاف : « إذا قطع اذن غيره قطعت اذنه ؛ فإن أخذ الجاني اذنه فألصقها فالتصقت ، كان للمجنيّ عليه أن يطالب بقطعها وإبانتها . وقال الشافعي : ليس له ذلك ، ولكن واجب على الحاكم أن يجبره على قطعها ؛ لأنّه حامل نجاسة ؛ لأنّها بالبينونة صارت ميتة فلا تصحّ صلاته ما دامت معه ؛ دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم » « 2 » . وفي المبسوط في مسألة ما إذا عادت سنّ الجاني بعد ( القصاص ) ولم تعد سنّ المجنيّ عليه : « فمن قال هذه هبة مجدّدة قال : لا شيء للمجنيّ عليه ؛ لأنّه أخذ سنّ الجاني قصاصاً ، وقد وهب اللَّه له سنّاً ؛ ومن قال : هذه تلك ، فهل للمجنيّ عليه قلعها ثانياً ؟ قال قوم : له ذلك ؛ لأنّه أعدم سنّ المجنيّ عليه ، فله قلعها أبداً حتّى يعدم إنباتها ، وهو الذي يقتضيه مذهبنا » « 3 » . وقال في المغني : « فإن قطع اذنه فأبانها فألصقها صاحبها فالتصقت وثبتت فقال القاضي : يجب القصاص ، وهو قول الثوري والشافعي وإسحاق ؛ لأنّه وجب بالإبانة وقد وجدت الإبانة ، وقال أبو بكر : لا قصاص فيها ، وهو قول مالك ؛ لأنّها لم تبِن على الدوام فلم يستحقّ إبانة اذن الجاني دواماً . وعلى قول أبي بكر : إذا لم تسقط ، له دية الأذن ، وهو قول أصحاب الرأي - إلى أن قال - : وإن قطع اذن إنسان فاستوفى منه فألصق الجاني اذنه فالتصقت وطلب المجنيّ عليه إبانتها لم يكن له ذلك ؛ لأنّ الإبانة قد حصلت والقصاص قد استوفي فلم يبق له قبله حقّ - إلى أن

--> ( 1 ) سلسلة الينابيع : 24 / 183 . ( 2 ) نفس المصدر 40 : 37 ، من القسم الثاني ، المسألة 20 من كتاب الجنايات . ( 3 ) نفس المصدر 40 : 216 ، كتاب الجراح .