الشيخ محمد القائني
173
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)
وإطلاقه عليه مجاز بلحاظ حال الانقضاء ؛ ألا ترى أنّ الحيّ إذا قصّ ظفره لا يعدّه جزءً بالفعل وإن كان يصدق على الظفر قبل القصّ أنّه بعضه وجزئه . وعلى أساسه يحكم بنجاسة ظفر الكافر والكلب والخنزير ونجاسة غير الظفر من شعره وغيره . مع أنّه بعد انفصال مثل الشعر لا يعدّ الشعر المفصول ونحوه جزءً بالفعل . وعليه فيدّعى إطلاق روايات دفن الجزء وأنّها مسوقة لبيان الإطلاق لا لبيان الدفن إجمالًا ، حيث إنّ وجوب دفن الجزء المنفصل خلاف القاعدة المستفادة من دفن الميّت الظاهر في الميّت بأجزائه المتّصلة . قلت : نعم ، هذه الأخبار من ناحية دلالتها على أصل وجوب الدفن على خلاف القاعدة ، ولكنّ المقصود أنّها بلحاظ مورد الدفن لا إطلاق فيها ، وإنّما هي ناظرة إلى وجوب دفن الجزء فيما كان يجب الدفن في الكلّ . وأمّا الكلّ فإنّه يدفن حتّى بعد نفخ الروح فيه مجدّداً بعد الموت ، أو يكون وجوب الدفن بنحو ينافي جواز الإحياء المانع من الدفن ، فلا دلالة في هذه الأخبار على ذلك . ولولا القطعبعدم منعحياة الجزء بعد انفصاله ، بالترقيع بحيّ آخر ، عن وجوب تجهيز أصل الميّت ودفنه ، واحتمل وحدة حكم الجزء المرقع والأصل ، لم يكن احتمال عدم جواز دفن الأصل رعاية لحياة بعضه - وهو الجزء المنفصل - أولى من احتمال وجوب دفن الجزء الترقيعي ، فهو كما لو بقيت حياة بعض الأجزاء قبل الانفصال . هذا ، وبالجملة فموضوع وجوب الدفن هو الميّت ، وجزؤه المنفصل لا يعدّ جزئه إلّامسامحة . وما دلّ على وجوب دفن جزئه المنفصل ليس إطلاقه مسوقاً لبيان موارد الدفن ، وإنّما هو لبيان وجوب الدفن في الجملة فيما يجب دفن الميّت الكامل وأنّ الجزء بحكم الكلّ ، فكما أنّ الميّت الكامل لا يدفن بحدوث الموت ، فيما تجدّدت له الحياة فكذا أبعاضه كما اتّضح .