الشيخ محمد القائني

157

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)

تكليفاً ؛ ولا حرمة - بمعنى أنّه لا احترام - سالبة بانتفاء الموضوع . وهو ما أشرنا إليه آنفاً من استئذان الإمام عليه السلام من الراوي في غمز يده أو خدشه مبيّناً ورود حكم في كتاب عليّ عليه السلام . وربما كان ثبوت الدية في غير العامد من باب الاحتياط ؛ لئلّا يتساهل الناس فيكثر السهو منهم في الجناية على النفوس والدماء . نعم ، لا يجوز الإذن في التعدّي على النفس بما فيه اجتياحها ، كما لا يحقّ لنفس الإنسان أن يباشر ذلك . ملاك الدية ملاك الدية بل المنساق من عامّة روايات الديات أيضاً كونها لهتك الحرمة ، بحيث لو أذن الشخص في ذلك فلا تثبت ، فالدية من قبيل الحقّ في مقابل تفويت عضو أو نحوه ؛ ولا معنى للمطالبة بها عند إقدام الشخص على الضرر أو تسبيبه إلى ذلك ، فهو كما لو أذن في إتلاف ماله ، ولا أقلّ من عدم إطلاقٍ فيها يقتضي ثبوتها في مورد الإذن في الجناية ؛ لاكتنافها بما يصلح للقرينيّة وإن كان ذلك مناسبة الحكم والموضوع . فقد تحصّل ممّا قدّمناه : 1 - أنّ ما دلّ على حرمة التعدّي على الميّت في أعضائه قاصر عن إثبات الحرمة في غير مورد الهتك . نعم ، في معتبرة جميل ، عن غير واحد من أصحابنا عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه قال : « قطع رأس الميّت أشدّ من قطع رأس الحيّ » « 1 » . ولكنّه أيضاً لا إطلاق فيه لغير مورد الهتك ظاهراً ، مع أنّ التعدّي من الرأس

--> ( 1 ) الكافي 7 : 348 باب الرجل يقطع رأس ميّت . . . الحديث 2 .