الشيخ محمد القائني

155

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)

الوجه الأوّل : الاستدلال بنصوص احترام الميّت نصوص احترام الميّت قد دلّ غير واحد من النصوص على أنّ حرمة الميّت كحرمته وهو حيّ ، وأنّ اللَّه حرّم من الأموات ما حرّم منهم أحياءً ، والمنساق من هذه الروايات أنّ ثبوت الدية في الجنايات إنّما هو لحرمة الأشخاص ، وكون هتكهم موجباً لذلك . نعم ، ربما تكون الجناية عن غير عمد ومع ذلك تثبت الدية في الأحياء ، ولكن ثبوتها في الميّت بهذه الأخبار غير واضح ؛ لعدم كون فعل غير العامد هتكاً فهو من قبيل فعل غير المختار ، فكما أنّه يسقط الحكم التكليفي والحرمة التكليفيّة في الساهي كذلك إناطة الدية بهتك الحرمة تقتضي سقوطها في غير مورده إلّاأن يثبت إطلاق بنصّ آخر . وما ورد في بعض النصوص من إطلاق الدية في قطع رأس الميّت ، فقد علّل في بعضها بأنّ اللَّه حرّم منه ميّتاً كما حرّم منه حيّاً . نعم ، في بعض النصوص « 1 » التعرّض لحكم المغسّل للميّت إذا شقّت مسحاته بطن الميّت ، وظاهره غير العامد ، ولكن ظاهره عدم ثبوت الدية ، بل المتفاهم منه كسائر الأخبار ، حيث فرعت الدية على حرمة الميّت ، أنّها بملاك الهتك . ويؤكّد ذلك ما في ذيل الخبر من عدم ثبوت الدية في الفعل خطأ ، ومعه فلا يبعد عدم الدية في مورد الاضطرار أيضاً لا قياساً ، بل لوحدة الملاك أعني الاشتراك في عدم الهتك الذي كان هو الموجب للدية بمقتضى النص ؛ ولا أقلّ من قصور مقتضى الدية الناشئ من عدم الدليل عليها ، الموجب للرجوع إلى الأصل المقتضي للبراءة ، بعد أن عرفت اختصاص هذه النصوص بالدية في موارد الهتك ولو لم يكن بملاكه . وسيأتي زيادة بيان على هذا .

--> ( 1 ) الوسائل 19 : 247 ، الباب 24 من ديات الأعضاء ، الحديث 2 .