الشيخ محمد القائني

121

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)

أدلّة وجوب معالجة الجاني للمجني عليه أدلّة وجوب معالجة الجاني . . . يمكن تقريب وجوب العلاج هنا ، بل وفي غير المقام أيضاً ولكن في الجملة ، بوجوه : الأوّل : أنّ تركه تعريض للنفس للقصاص ، فإذا كان التحفّظ على الأعضاء واجباً ولا يتمّ إلّابإخراج النفس عن موضوع القصاص - بناءً على سقوط القصاص بالترقيع كما استظهرناه من بعض مشايخنا - وجب العلاج . وعلى هذا الأساس لو طالب المجنيّ عليه بالدية للعفو وجب بذله لذلك . وعليه حيث يجب التحفّظ على النفس من الهلاك ، يجب بذل أضعاف الدية عند مطالبة الوليّ . وهذا الوجه خاصّ بمعالجة المجنيّ عليه . الثاني : دلالة حرمة الجناية على حرمتها بمعنى الاسم المصدري فلا يختصّ التحريم بحدوث الجناية ، بل بقائها المستند إلى الجاني كحدوثها محرم . الثالث : عدّ بقاء الجناية ظلماً عقلًا كحدوثها ، فيجب تداركها بالرفع كما يجب تدارك الحدوث بالدفع . الرابع : ويمكن أن يضاف إلى ذلك كلّه بناء العقلاء على لزوم رفع الجنابة حيث أمكن كما يجب الدفع أوّلًا ، وانّما ينتقل الأمر إلى البدل حيث لا يمكن رفع الجناية . وعلى أساسه يمكن القول بوجوب العلاج على تقدير كون الجناية خطأً أيضاً حيث يتمكّن الجاني من رفعها ، فإنّ رفع الجناية حيث كان مبنى العقلاء فلا يفرّق فيه بين موارد العمد في الجناية والخطأ ، وإنّما الفرق بينهما في خصوص الإثم وعدمه . وما قرّر من الدية في الجنايات فهي من قبيل بدل التالف ممّا لا يتيسّر إعادته فهي من قبيل بدل الحيلولة . الخامس : ويضاف إلى ما قدّمنا دعوى أنّ المنساق من أدلّة الديات أنّ ثبوتها