الشيخ محمد القائني

114

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)

المعنى ليست جزءً من المعنى ، ألا ترى أنّ الموت له مفهوم خاصّ ، وكونه بالسيف وغيره لا يوجب دخول تلك الأسباب في مفهومه ، فكذلك الطلوع معناه ظهور الشيء بلا دخل لأسبابه في مفهومه وإسناده إلى الشمس ، من قبيل إسناد الموت إلى زيد ، فكما أنّ الاشتباه في أسباب الموت لا يرتبط بمفهومه فكذلك طلوع الشمس . والسرّ في ذلك كلّه أنّ التطبيق لا يرجع إلى حدّ المعنى ومفهومه ؛ والعرف إنّما يحكم في تحديد المفاهيم والمعاني خاصّة ، وحكم العرف بالتطبيق راجع إلى أنّ ذاك المفهوم المعيّن المبيّن منطبق على المورد الكذائي ، وليس هذا الانطباق أمراً تعبّدياً فرضيّاً ليحكم العرف فيه ، بل لو كان الانطباق قهريّاً فهو وإلّا فلا مجال لفرض الانطباق . نعم ، ربما تكون مناسبات الأحكام موجبة لشمولها لغير الموضوعات المفروضة في النصوص ، وهذا شيء آخر غير ما نحن بصدده من تحديد المفاهيم بالمعنى الدقيق للكلمة ؛ ولذا ترى أنّه قد يعمّم الحكم لمفهوم مغاير قطعاً للمفهوم من لفظ مأخوذ في موضوع الحكم على أساس مناسبة الحكم والموضوع ، فيحكم مثلًا بحرمة النظر إلى صورة الأجنبيّة ونقشها مع كون النقش غير الشخص بلا ترديد . فلاحظ وتأمّل في أطراف ما ذكرنا ، ولا تعجل بالردّ عليه فإنّه حريّ بالدقّة . فقد تحصّل بما قدّمناه عدم العبرة بالمسامحات في التطبيق ، التي ربما يُصر العرف عليها ولا التطبيقات الخاطئة التي يتراجع العرف عن حكمه بعد التنبّه لها .