الشيخ محمد القائني

112

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)

وأمّا التطبيقات الخاطئة للعُرف لا المسامحيّة ، فلا عبرة فيها بنظر العرف أصلًا ، بل العرف لو نبّه على خطأه لتراجع عن صدق اللفظ بما له المفهوم على المورد . والفرق بين التطبيقات الخاطئة وبين المسامحات هو أنّ العرف ملتفت عادةً - لا دائماً كما سبق - إلى مسامحاته ولو ارتكازاً ، ولكنّه يحكم بلزوم المسامحة ، بينما في موارد الخطأ في التطبيق لا يلتفت العرف إلى خطأه ، ولو التفت لم يكن ملزماً لرعاية ما أخطأ والجري على مقتضى الخطأ ، بل يرجع عن تصميمه الأوّل ، مثال ذلك أنّه يجب السجود عند سماع قراءة آية السجدة ، فلو استمع الشخص الآية من مثل الإذاعة والتلفاز فربّما يعتبر العرف ذلك سماعاً للقراءة ولكنّه مبنيّ على خطأه في التطبيق ، فإنّ القراءة عبارة عن الصوت المعتمد على الفم ، وهذا حدّ سماعه محدود بشعاع خاصّ ، فمن بُعد عن الصوت بمقدار لا يكاد يسمعه ، وأمّا الآلات التي يكون السماع بسببها فلّما كان يتخيّله العرف البسيط وسيطاً لنقل الصوت ، فيتخيّل أنّ نفس الصوت الصادر من القارئ ينتقل إلى السامع ، مع أنّ ما ينتقل عبر الآلة هو صوت آخر مشابه للصوت الأصلي نوعاً ما شأنه بالنسبة إلى الصوت الأصلي شأن الصورة المنقوشة بالنسبة إلى ذي الصورة . وهذا يتّضح جدّاً في مثل الأصوات المسجّلة على الأقراص الخاصّة التي تخزّن الصوت - وإطلاق الخزن مسامحة - وتبديه كلّما أريد ، فإنّ المغايرة بين الصوت هذا وبين صوت صاحبه - وربما مات صاحب الصوت قبل سنين - جليّة جدّاً . فهذا التطبيق لمّا كان مبنيّاً على خطأ للعرف لا يعتبر ؛ ولذا لو نبّه العرف عليه والتفت إلى خطأه في تحليل ما تصوّره رجع عن الحكم بالوحدة . ولو فرض إصرار العرف على صحّة تطبيقه كان هذا راجعاً إلى وضع جديد وجعل القراءة للأعمّ من صوت القارئ وصوت آخر يشبهه بنحو ما هو الموجود في هذه الأعصار ، ولا عبرة بالأوضاع الجديدة للألفاظ في الاستعمالات القديمة لها