الشيخ محمد القائني
105
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)
فلا يشكل في حجّية ظواهر الوصايا باخبار الفقيه عنها مع تمكّن الوصي من ملاحظة الوصيّة بنفسه . نعم ، لو تردّد الوصي بعد ملاحظة الوصيّة بنفسه فيما استظهره الفقيه منها أشكل بل منع من اعتبار نظر الفقيه في حقّه ؛ كما لو نقل شخص عين خبر وزاد عليه استظهاراً خاصّاً فإنّ حجّية الخبر لا تعني حجّية الاستظهار ، وإن كان لو اقتصر الناقل على استظهاره ولم يكن أصل الكلام واصلًا وملحوظاً للمنقول إليه كان الاستظهار حجّة بناءً على حجّية النقل بالمعنى . وعليه فلا بأس للعربي مثلًا أن يعتمد على تفسير الفقيه للوصية الفارسيّة ، كما يجوز نقل الكلام العربي للغير فارسيّاً ويكون حجّة بملاك الإخبار على المنقول إليه ؛ فلاحظ في أطراف ما ذكرناه فإنّه حريّ به . نعم ، إذا كان مثل الوصيّة الخاصّة مشتملًا على صورة لا يتمكّن غير الفقيه من تشخيص المراد منه كان من قبيل اللغات المشكلة كالمفهوم من الغنا ونحوه ممّا يجوز التقليد فيه . اشتراط اجتهاد الفقيه في اللغة لجواز تصدّيه للفتوى على أساس ما ذكرنا في محلّه أنّ الفقيه لابدّ أن يكون مجتهداً في اللغة أيضاً فليس له التقليد من علماء اللغة ؛ فإنّه بغضّ النظر عن عدم كون اللغويّين عادةً أهل خبرة باللغة وإنّما هم خبراء بموارد الاستعمال خاصّة ، لا دليل على جواز التقليد ممّن يعتمد في فتواه على أهل الخبرة ، بل جواز اعتماد الفقيه في مجال عمل نفسه على فتواه فيما اعتمد في تعيين مفهوم لفظ على الخبير باللغة مشكل ما لم يثق بالمعنى . وهذا غير التجزّي في اصطلاح الاصوليّين ، فإنّ ذاك عبارة عن التجزّي بلحاظ المسائل مع كون اجتهاد الشخص بلحاظ مبادئ المسألة الخاصّة اجتهاداً مطلقاً . وأمّا هذا فهو تجزّي باعتبار مدارك المسألة الواحدة فيكون مجتهداً في بعض