الشيخ فاضل اللنكراني

86

بحوث في قاعدة الفراع والتجاوز

والظاهر أنّ الكلام المذكور تامٌ لا إشكال فيه إذ أنّ إطلاق عنوان ( الشك في الشيء بعد التجاوز عنه ) يشمل الشك في الصحّة والشك في الوجود ، ومن هنا لا داعي للانفكاك بينهما ثمّ التماس القدر الجامع بينهما بل يكفي هذا العنوان الكلّي القابل للانطباق على كلتا القاعدتين . وقد أقرّ بهذا العنوان الكلّي المحقق النائيني كقدر جامع حيث يقول : ( . . . الشارع في مقام ضرب قاعدة كلّيّة للشك في الشيء بعد التجاوز عنه ) « 1 » . وكذا أقرّ بهذا الكلّام من جاء بعده من العلماء . يتابع السيد الخوئي كلامه بذكر مطلب آخر تعود جذوره إلى كلمات المحقق الأصفهاني « 2 » فهو يقول : ( بل يمكن أن يقال : إنّ وصف الصحّة من الأوصاف الانتزاعية التي ليس في الخارج بإزائها شيء إذ هو منتزع من مطابقة المأتي به للمأمور به فالشك في الصحّة دائماً يرجع إلى الشك في وجود جزء أو شرط فلا مانع من جعل قاعدة شاملة لموارد الشكّ في الوجود وموارد الشك في الصحة لكون الشكّ في الصحة راجعاً إلى الشك في الوجود فتكون قاعدة الفراغ راجعة إلى قاعدة التجاوز ) « 3 » . يقول السيد الخوئي في هذه العبارات مستدركاً ما ذكره أولًا : لو أغمضنا النظر عن مبنى الإطلاق والتزمنا أنّ هنا شكّين مختلفين بحيث لابدّ من تصوّر قدر جامع بينهما إلّا أنّ إرجاع الشك في الصحة إلى الشك في وجود الجزء أو الشرط هو قانون كلّي . وبعبارة أخرى أنّ الشك في صحّة عملٍ مركب ينشأ دائماً من الشك في

--> ( 1 ) . محمد علي الكاظمي الخراساني : فوائد الأصول 4 : 624 . ( 2 ) . وقد ورد هذا المطلب في كلمات المحقّق العراقي ( فوائد الأصول 4 : 625 هامش 1 ) . ( 3 ) . السيد محمد سرور الواعظ الحسيني : مصباح الأصول 3 : 271 .