الشيخ فاضل اللنكراني

7

بحوث في قاعدة الفراع والتجاوز

أمّا عند أهل السنّة لعل ذلك يرجع إلى القرن الرابع الهجري ، ويدّل عليه وجود بعض المؤلّفات التي كتبت عندهم . فقد كان كتاب القواعد الفقهية عند الحنفيين من أهل السنّة أول كتاب جُمعت فيه بعض القواعد الفقهية فقد جمع مؤلّفه أبو طاهر الدبّاس - من أئمّة الحنفية في بلاد ما وراء النهر - سبعة عشر قاعدة فقهية على مذهب أبي حنيفة فكان القرن الرابع بداية تدوين القواعد الفقهية لديهم . وأما في الوسط الشيعي فيعتبر كتاب القواعد والفوائد للشهيد الأوّل ( 778 ) أقدم كتاب دوَّن فيه القواعد الفقهية وفقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) . ويمكن إرجاع سبب سبق السنّة في تدوين القواعد إلى أمرين : 1 . الأمر الأوّل : ماهية فقههم حيث قطعت الرابطة بينهم وبين كلام المعصومين ( ع ) بعد رحيل النبي الأعظم ( ص ) ، ومن الطبيعي أنّ ذلك الانفصال يجعل الفقه يتبلّور ضمن ضوابط معيّنة . 2 . الأمر الثاني : إستخدامهم لأدوات خاصّة بهم في عملية الاستنباط الفقهي كالقياس والاستحسان وغيرهما . ولا ريب بأنّ الأساس في تأسيس القواعد الفقهية لدى الشيعة الإمامية هو أن الأئمة ( ع ) قد وضعوا إليهم أصولًا كلّية وأمروا الفقهاء بالتفريع عليها ، كما ورد في الحديث الشريف : ( علينا إلقاء الأصول وعليكم التفريع ) « 1 » . ومما تجدر الإشارة إليه أنّ ما قام به المرحوم الشهيد الأوّل ( أعلى الله مقامه الشريف ) في كتابه القيّم مما يرشدنا إلى أهميّة ما ألّفه في الباب حيث قال ( رحمه الله ) في إجازته لابن خازن :

--> ( 1 ) . مستطرفات السرائر 3 : 575 ، الوسائل 27 : 62 ، القواعد الفقهية للبجنوردي 4 : 187 ، راجع أيضاً ج 1 ، المقدّمة .