الشيخ فاضل اللنكراني
46
بحوث في قاعدة الفراع والتجاوز
أمّا معنى الرواية فهو إنّ علي بن جعفر ( ع ) يروي عن أخيه الإمام الكاظم ( ع ) في رجل قد ركع وهو لا يعلم هل كبّر أولا ؟ أو كان في السجود وشك في ذكر الركوع فهل يعتني بتلك الركعة من الصلاة وسجودها ؟ فيجيب الإمام ( ع ) بأنّه كلّما شك في صلاته لا يعتني بشكه ويبني على أنّه قد أتى بها ولو لاحظنا سؤال الراوي وجواب الإمام ( ع ) في الرواية تبيّن لنا بوضوح أنّ الرواية ناظرة إلى الشكّ بعد تجاوز محل العمل المشكوك . ومن هنا يمكن جعل هذه الرواية كدليل من أدلّة قاعدة التجاوز ، وعلى هذا فأنّها مختصة بباب الصلاة ولا تعم سائر أبواب الفقه . 7 - وعن المفيد عن أحمد بن محمد ، عن أبيه عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن عبد الكريم بن عمرو ، عن عبد الله بن أبي يعفور عن أبي عبد الله ( ع ) قال : ( إذا شككت في شيءٍ من الوضوء وقد دخلت في غيره فليس شكّك بشيءٍ ، إنّما الشكّ في شيءٍ لم تجزْه ) « 1 » . سند الرواية : ( وعن المفيد ) يعني أن الشيخ الطوسي يروي عن الشيخ المفيد . ( أحمد بن محمد ) يراد به أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد وهو من مشايخ الشيخ المفيد ( رحمه الله ) ثقة جليل القدر « 2 » .
--> ( 1 ) . محمد بن حسن الطوسي : تهذيب الأحكام 1 : 105 حديث 262 ، محمد بن حسن الحر العاملي : وسائل الشيعة 1 : 469 باب 42 من أبواب الوضوء حديث 2 . ( 2 ) . الجدير بالذكر أنّه لم يذكر له اسمٌ في الكتب الرجالية القديمة لكن العلامة الحلي ( ره ) صحّح حديثه ( مختلف الشيعة 1 : 91 مسألة 49 ) كما وثّقه الشهيد الثاني والشيخ البهائي ( الرعاية في علم الدراية 4 : 371 والحبل المتين 1 : 56 هامش رقم 1 ) أمّا السيد الخوئي فيرى أن إثبات توثيق أحمد بن محمّد أمر غير ممكن نهائياً ( معجم رجال الحديث 2 : 2571 رقم 844 ) ومع ذلك كلّه فإنّ الحكم بتوثيق أحمد بن محمد وجلالة قدره أمر ممكن بالنظر إلى القرائن الدالة على وثاقته ، ومنها كثرة رواياته وفتوى الفقهاء الأعاظم على طبقها أمثال الشيخ المفيد ، وقد ذهب إلى ذلك أستاذنا المعظم . ( عبد الله مامقاني : تنقيح المقال في علم الرجال 7 : 246 رقم 502 )