الشيخ فاضل اللنكراني
40
بحوث في قاعدة الفراع والتجاوز
يقع في هذا الطريق أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله وأبوه وهما لم يُوثّقَا في الكتب الرجالية إلّا أنّنا نعتقد بوثاقتهما نظراً إلى قرائن تدلّ على وثاقتهما وعليه فإنّ هذا الطريق طريق صحيح . دلالة الرواية : يقول الإمام ( ع ) في هذه الرواية : من شكّ بعد الانتهاء من صلاته بأنّه صلّى ثلاث ركعات أم أربعاً وقد كان متيقّناً من تمامية صلاته عند الفراغ منها لم تجب عليه الإعادة لأنّ زمان انصرافه من الصلاة أقرب إلى الواقع من زمان شكّه . وهذا هو معنى قاعدة الفراغ أي عدم وجوب الاعتناء بالشك بعد الانتهاء من العمل ، هذا ولكن في هذه الرواية عبارةً قد تدلّ على عدم ارتباط الرواية بقاعدة الفراغ فلابدّ من التأمل في هذه العبارة التي يقول فيها الإمام ( ع ) ، ( وكان يقينه حين انصرف أنّه كان قد أتمّ . . . ) أي أنّ المصلّي عند انصرافه من الصلاة كان متيقّناً من أنّه قد أتمّ صلاته ثمّ شك بعد مرّة ، وبهذا البيان تكون الرواية مرتبطة بقاعدة اليقين والشك الساري حيث أنّ المصلي عند إتمام الصلاة متيقّن من تمامية صلاته ثمّ يحصل له الشكّ في ذلك المتيقّن السابق ( تمامية الصلاة ) بعد فترة فهنا يُحكم بصحة صلاته طبقاً لقاعدة اليقين فلا تجب الإعادة وعلى هذا فلا دلالة لهذه الرواية على قاعدة الفراغ . ولكن يمكن حمل الرواية على قاعدة الفراغ بتوجيه بسيط وهو بأن نحمل كلمة ( اليقين ) على خلاف ظاهر معناها بحيث يقال : إنّ المراد من قوله ( ع ) : ( وكان يقينه حين انصرف ) أنّ هذا المصلي كان كمن تيقّن بتمامية صلاته وصحّتها لا أنّ هذا المصلي نفسه كان متيقّناً بتمامية صلاته بعد الفراغ منها ، وعليه يمكن جعل هذه الرواية دليلًا على قاعدة الفراغ .