الشيخ فاضل اللنكراني
33
بحوث في قاعدة الفراع والتجاوز
وهي إمّا أن لم يذكر فيها تعليل وإما أن ذُكر فيها التعليل بمثل قول الإمام ( ع ) : ( هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ ) . وبتعبير آخر فإنّ الإمام ( ع ) مع كونه في مقام بيان الدليل إلا أنّه لم يستدلّ في رواية من روايات قاعدة الفراغ والتجاوز باختلال النظام أو ( لما قام للمسلمين سوق ) أو قاعدة لا حرج ، مع أنه ( ع ) استدلّ في كثير من المسائل الفقهية الحرجية على نفي الحرج ورفع التكليف بالآية الشريفة : ( مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) « 1 » ممّا يدلّ على أنّ هذه الأمور الثلاثة ليست أدلّة على قاعدة الفراغ . ب - الرد الخاص بدليلية ( لاحرج ) : أولًا : إنّا ننكر وقوع ما نحن فيه ( قاعدة الفراغ ) صغرى لقاعدة نفي الحرج لأنّ قاعدة نفي الحرج إنّما تتصوّر في موارد يشك فيها غالب الناس في صحة أعمالهم بعد الفراغ من العمل ، أمّا أثناء العمل فقلّما يُبتلى المكلّف بهذا النوع من الشكّ ، وعليه فليس ما ادّعاه المرحوم الهمداني ( رحمه الله ) من أنه : ( ما من أحدٍ إذا التفت إلى أعماله الماضية . . . إلا ويشك في أكثرها ) لا يطابق الواقع ، لأنّ الشكّ من هذا القبيل إنّما يقع للقليل من الناس وبالتالي فلا يكون مستلزماً للعسر والحرج . ثانياً : إنّ قاعدة لا حرج ليست قاعدة ثابتة فلا يمكن إثبات الحكم بالاستناد إليها ، وذلك أنّ هذه القاعدة تفيد أنّ الحكم الحرجي لم يُجعل في الشريعة بينما تثبت قاعدة الفراغ صحّة الجزء المشكوك وتثبت قاعدة التجاوز حصول الجزء المشكوك ( وهذا على رأي بعض الفقهاء في قاعدة التجاوز لا جميعهم ) وعلى
--> ( 1 ) . سورة الحج : الآية 78 .