الشيخ فاضل اللنكراني
203
بحوث في قاعدة الفراع والتجاوز
والآخر هو الدخول في غيره مع أنّ ظاهر هذين العنوانين لا ينطبق على شيءٍ من الأمثلة المذكورة في صدر هذه الرواية ، لأنّ الخروج من الأذان هو الدخول في الإقامة ، والخروج من الأذان والإقامة هو الدخول في تكبيرة الإحرام . وبعبارة أخرى : إنّ الدخول في الغير يوجب الخروج من تلك الأشياء وليس هناك شيء آخر يوجب تحقّق الخروج ولهذا لابدّ من أن نفسّر الرواية على النحو التالي : ( إذا رأيت نفسك خارجاً عن الشيء ولذا دخلت في غيره ) بمعنى أنّ المكلف يرى نفسه خارجاً عن الشئ أي أنّ الخروج اعتقادي وتخيّلي . وعلى كلّ حال فمن الواضح أنّ الاقتصار على ظاهر هذه الرواية أمرٌ غير ممكن ، لأنّ هذا الاقتصار يؤدّي إلى اللغوية إذ الخروج من الشيء ليس شيئاً آخر عدا الدخول في الشيء الآخر فلا يمكن التمسّك بظاهر الرواية . والخروج عن الشيء في الواقع هو الدخول في الغير والدخول في الغير ليس فعلًا آخر غير الخروج من الشيء . 2 - الرواية الأخرى مصحّحة إسماعيل بن جابر من حيث الصدر والذيل إمّا من جهة صدرها فإنّ جميع الأمثلة المذكورة في صدر هذه الرواية مقرونة بذكر الدخول في الغير ، كما لو شك في الركوع وهو في السجود ولم يذكر قبله ، وأمّا من حيث ذيل الرواية فإنّ الإمام ( ع ) يقول فيه : ( كلّ شيءٍ شكّ فيه ممّا قد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه ) « 1 » حيث صرّح بالدخول في الغير . أجيب عن هذه الرواية : بالنسبة إلى الذيل لابدّ من جعل الدخول في الغير
--> ( 1 ) . محمد بن حسن الطوسي : الاستبصار 1 : 533 حديث 1359 / / 9 ، وتهذيب الأحكام 2 : 162 حديث 602 ، محمد بن حسن الحرّ العاملي : وسائل الشيعة 6 : 317 باب 13 من أبواب الركوع حديث 4 ، واللازم ذكره أن الشيخ الطوسي قد نقل هذه الرواية في الاستبصار عن الإمام الباقر ( ع ) لكنّه نقلها عن الإمام الصادق ( ع ) في تهذيب الأحكام ، وقد نقلها صاحب الوسائل على ما وردت في الاستبصار .