الشيخ فاضل اللنكراني
199
بحوث في قاعدة الفراع والتجاوز
ذلك انصراف المطلق إليه ، ولا أقلّ من كونه القدر المتيقّن في مقام التخاطب ، ومحلّ الكلام من هذا القبيل فإنّ صدق التجاوز عن الشيء مع الدخول في الغير أظهر من صدقه مع عدم الدخول فالمطلق في حدّ ذاته قاصرٌ عن الشمول مع عدم الدخول في الغير ولو لم يكن هناك دليل المقيّد أيضاً ) . إشكال الوجه الأول : إنّا لا ننكر أصل كلام المحقق النائيني لكنّنا لا نوافقه في أنّ ما نحن فيه من هذا القبيل إذ لا شكّ في صدق عنوان الفراغ عرفاً فيما لو لم يتحقّق الدخول في الغير . وبعبارة أخرى أنّ العرف لا يفرّق في صدق هذه العناوين وشمولها بين ما تحقّق فيه الدخول في الغير وما لم يتحقق فيه ذلك . هذا بخلاف عنوان الحيوانية الذي يرى العرف فرقاً واضحاً بين شموله وصدقه على الغنم والبقر وبين دلالته على الإنسان . الوجه الثاني : أنّ المحقق الخراساني « 1 » قد دخل عن طريق وجود القدر المتيقّن في مقام التخاطب فيكون ذلك برأيه مانعاً من انعقاد الإطلاق ، والقدر المتيقّن في مقام التخاطب بالنسبة إلى الدخول في الغير أمرٌ متحقّق . إشكال الوجه الثاني : أولًا : قد تبيّن في الأبحاث السابقة أنّ وجود القدر المتيقّن في مقام التخاطب لا يمنع من انعقاد الإطلاق . ثانياً : أنّ الدخول في الغير له هذا العنوان - تأمل واضح لاسيّما أنّ مصطلح الدخول في الغير قد جاء في كلمات الإمام ( ع ) في بعض الروايات ولا وجود له في كلمات السائل فتأمّلْ .
--> ( 1 ) . كفاية الأصول ص 249 .