الشيخ فاضل اللنكراني

146

بحوث في قاعدة الفراع والتجاوز

باب التخصّص فلا تشملها هذه القاعدة « 1 » . أمّا على مذهب القائلين بعموم جريان قاعدة التجاوز - كما ثبت ذلك عندنا - فيكون خروج هذه الأبواب الثلاثة من جريان قاعدة التجاوز من باب التخصيص فالأولى أن نبحث كلًا من الوضوء والغسل والتيمم على نحو الاستقلال لتتّضح لنا المسألة بوضوح أكثر : عدم جريان قاعدة التجاوز في الوضوء : ذُكر في الكتب الفقهية وكلمات الفقهاء ثلاثة أدلّة استدلّوا بها على خروج الوضوء من قاعدة التجاوز الكليّة : أ : الإجماع : ذكر الفقهاء أنّ الإجماع قائم على أنّ قاعدة التجاوز غير جارية في الوضوء « 2 » ومن هنا أفتوا بوجوب إعادة غسل الوجه فيما لو شك المكلّف حين غسل اليدين في أنّه هل غسل وجهه أولا ، وعليه لابدّ من إعادة الوضوء « 3 » وهذا من المواضع التي نُقل فيها الإجماع على نحو الاستفاضة . ب - الروايات : استدلّ مضافاً إلى الإجماع بعدّة روايات في هذا المجال وها نحن نبدأ بدراستها وتحليلها :

--> ( 1 ) . رأيه هو أنّه : ( لا خصوصية للطهارات الثلاث حتى قال : إنّها خارجة عن عموم قاعدة التجاوز بالتخصيص للأخبار والإجماع فإنّه لا عموم في القاعدة حتّى يكون خروجها بالتخصيص ) فوائد الأصول 4 : 626 . ( 2 ) . على سبيل المثال : المحقق العراقي في نهاية الأفكار ج 4 قسم 2 ص 46 يقول : ( فإنّهم أجمعوا على أن الشاكّ في فعل من أفعال الوضوء قبل إتمام الوضوء يجب عليه العود لإتيان المشكوك فيه ) ، ويقول المحقّق البجنوردي في القواعد الفقهية 1 : 351 : ( أمّا بالنسبة إلى الوضوء فمضافاً إلى الإجماع على عدم جريان القاعدة صحيحة زرارة ) ، ويقول الشيخ الأنصاري في فرائد الأصول 3 : 336 : ( فإنّهم أجمعوا على أن الشاك في فعلٍ من أفعال الوضوء قبل إتمام الوضوء يأتي به وإن دخل في فعل آخر ) . ( 3 ) . على سبيل المثال يقول المرحوم النجفي في جواهر الكلام 2 : 354 : ( وكذا لو تيقّن ترك غسل عضو أو مسحه أتى به إجماعاً محصّلًا ومنقولًا وسنةً بالخصوص ) .