الشيخ فاضل اللنكراني
131
بحوث في قاعدة الفراع والتجاوز
للسياق أن يكون قرينة مع وجود هذا الاختلاف . ثالثاً : الأهمّ من الجوابين السابقين هو أنّه لا وجود لوحدة التعبير في روايات الباب فإنّ البحث في روايات قاعدة التجاوز إنّما هو عن التجاوز عن المحل المقرّر الشرعي حيث يقول مثلًا : ( يشك في السجدة حينما قام - أو - شكّ في الركوع حينما سجد ) . وأمّا البحث في روايات قاعدة الفراغ فهو إتمام العمل والانتهاء منه فمثلًا يقول : بعدما ينصرف من صلاته - بعدما يفرغ من صلاته ) فهل هذه التعبيرات واحدة ؟ كلّا ليس كذلك بل الموجود في صحيحة زرارة كلمتان مختلفتان حيث يقول : ( إذا كنت قاعداً على وضوئك فلم تدر أغسلت ذراعيك أم لا ؟ فأعد عليها . . . فإذا قمت من الوضوء وفرغت منه وقد صرت في حال أخرى في الصلاة أو . . . لا شيء عليك فيه ) « 1 » حيث ذُكر فيها تعبيران مختلفان كلّ منهما موضوع لحكم مختلف عن الآخر ، وعليه فلا مصداقية لوحدة السياق والتعبير . الإشكال الثاني : ما يستفاد من كلمات بعض أهل النظر وهو أنّ الملاك في قاعدة التجاوز هو الشك في الوجود ، والتحقيق أنّ الشك في الوجود راجع إلى الشك في الصحة عكس ما ذهب إليه الشيخ الأنصاري . توضيح الإشكال هو أنّه عندما يُشك في وجود جزءٍ معيّن والمفروض وجود سائر الأجزاء ، وعليه فإنّ الشك في إتيان ذلك الجزء يوجب الشك في صحّة سائر الأجزاء فيرجع الشك في الوجود إلى الشك في الصحّة ، وبعبارة أخرى أنّ التعبّد بوجود الجزء عند الشك في وجوده إنّما هو في الواقع تعبّد بصحّة سائر الأجزاء .
--> ( 1 ) . محمد بن حسن الحرّ العاملي : وسائل الشيعة ج 1 باب 43 من أبواب الوضوء ص 469 حديث 1 .