الشيخ فاضل اللنكراني
123
بحوث في قاعدة الفراع والتجاوز
كلمات الشارع أنّ محلّ الركوع قد تجاوز عند تحقق السجود ، أمّا العرف فلا يفهم ذلك كما لا يدرك العرف الفرق بين الجزء الركني وغير الركني . 4 - مضافاً إلى كون مضيّ المحل أمراً تعبّدياً فإنّ العرف لا يرى صدق تجاوز المحلّ على ما لو فرغ المكلّف من العمل فلا يقال فيه : مضى محلّه بل يقال : مضى أصله وكلّه . ولهذا كلّه ( أي للإشكالات المذكورة ) ذهب المشهور إلى أن معنى ( كلّما شككت فيه ) هو أنّه كلّما شككت في نفس العمل لا في جزئه أو شرطه ، ولعلّ هذا هو السر في أن يحتمل الإمام الخميني ( رحمه الله ) بعد أسطر من كلامه السابق أنّ الرواية مختصّة بالشك في العمل فلا تشمل الشك في الجزء أو الشرط فهو يقول : ( يقرب احتمال آخر في قوله ( كلّما شككت فيه ممّا قد مضى فامضه كما هو ) وهو أنّه بصدد بيان موردٍ من موارد قاعدة التجاوز أي الشك الحادث بعد مضي العمل المتعلّق بكلّ ما اعتبر فيه . . . فالشك الحادث بعد العمل كالحادث بينه بعد مضيّ المحلّ لا اعتبار به . . . ) « 1 » . فهو في كلماته هذا يرى أنّ الموثّقة مختصّة بالشك بعد مضي العمل ، وعليه تكون الرواية في صدد بيان أحد موارد التجاوز وهو الشك بعد الانتهاء من العمل ، وحينئذٍ فلا دلالة لها على الشك في أثناء العمل . 5 - الإشكال الخامس هو أنّه ( رحمه الله ) استند إلى كلمة ( مضى ) في هذه الرواية بأنّ لها معنى عاماً يشمل مضيّ الجزء كما يشمل مضيّ كلّ العمل ونحن نقول بأنّ التعبيرات المختلفة قد وردت في الروايات من أمثال ( بعدما ينصرف ) ( بعدما يصلّي ) ( بعدما يفرغ ) وهي غير قابلة للحمل على معنى التجاوز بل لها ظهور في
--> ( 1 ) . الاستصحاب ، ص 321 .