الشيخ فاضل اللنكراني
26
بحوث في آيات أحكام (الخمس)
العسر والحرج ) من قوله تعالى : ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ « 1 » ، قد يصل إلى قاعدة نفي الحرج ، ولكنه لا يستطيع أن يستنبط حكماً فقهياً استناداً إلى ذلك ، نعم لا منافاة أن يجد فيما بعد دليلًا أو رواية معتبرة توجب التخصيص ، وفي النتيجة يؤدي ذلك إلى استثناء موارد من هذه القاعدة . في البحث عن آيات الأحكام كذلك توجد هاتان الجهتان ، إذ في الآيات الفقهية القرآنية يجب ملاحظة كيفية الوصول إلى حكم من هذه الآيات والعمل طبقاً لها ، وإن لاحظنا أثناء الرجوع إلى الفقه بأن الاعتماد على الروايات يؤدي إلى عدم الاهتمام بخصوص الآية وقرائنها أو الآيات والقرائن التي تسبقها أو تليها ، وثمرة هذا الأسلوب يتمثل في أنه إذا لم توجد رواية مخالفة أو معارضة عندها يجب العمل طبق تلك الآية ، وإن وجدت رواية معتبرة فيجب العمل بناء على ملاحظة كليهما . ويجب الالتفات إلى هذه النقطة وهي : إن الفقهاء أثناء انشغالهم بالمسائل الفقهية لا يجدون مجالًا لدراسة خصوصيات كلِّ الآيات المتعلقة بموضوع مسألة البحث ، إذ كما تطرح القواعد الفقهية والقواعد الأصولية ويشار إليها بالمناسبة أثناء البحث الفقهي ، فكذلك تشار إشارات مختصرة وإجمالية إلى الآيات الكريمة الفقهية . في السابق لم يكن البحث في الأصول مستقلًا ومنفصلًا عن البحث في الفقه ، وكان كبار العلماء أثناء طرحهم للمسائل الفقهية ، عندما يمرّون مثلًا بصيغة الأمر ، فإنهم كانوا يصرِّحون على نحو الإجمال بأن صيغة الأمر ظاهرة في الوجوب ، حتى استقلّت المباحث الأصولية مع مرور الزمان وبشكل تدريجي بسبب ظهور شبهات وأسئلة متعددة حول البحث .
--> ( 1 ) الحج : 78 . .