الشيخ فاضل اللنكراني

91

رسائل في الفقه والأصول

وغيرهما ، فالمسألة محلّ نظر ، للسكوت عن لزوم إعمال الحيلة فيها مع كون المقام محلّ بيانه ، فلو كان عدمها معتبراً في الصحّة لم يجز إهماله ؛ ثمّ ذكر بعض الأخبار الخاصّة الواردة في الوضوء . وقال في آخر كلامه : نعم ، هنا أخبار في باب القراءة والجماعة ظاهرة في لزوم إعمال الحيلة ، كموثّقة سماعة « 1 » ، وصحيحة عليّ بن يقطين « 2 » ، وحملها على الاستحباب ؛ لقوّة ظهور المطلقات في عدم لزوم إعمال الحيلة « 3 » . الأمر الرابع : الظاهر أنّ جريان الخلاف منحصر بالتقيّة الخوفيّة ، أو الإكراهيّة ، ولا يجري في المداراتيّة ؛ وذلك ؛ لأنّها إنّما شُرّعت لجلب قلوبهم وتحقّق الوحدة بين المسلمين ، وهذا لا يناسب الاشتراط بعدم المندوحة ؛ فإنّ الاشتراط به مستلزم لنقض الغرض ، ويلزم من وجوده عدمه ، والشاهد على الاختصاص هي الأقوال الموجودة في البحث ؛ فإنّها كلّها تختصّ بالتقيّة الخوفيّة . وبعد هذه الأمور الأربعة نقول : إنّ في المسألة احتمالات بل أقوال سبعة : الأوّل : اعتبار عدم المندوحة مطلقاً ، كما ذهب إليه صاحب المدارك « 4 » . الثاني : عدم اعتباره مطلقاً ، ذهب إليه الشهيدان والمحقّق الثاني « 5 » . الثالث : التفصيل بين ما كان مأذوناً فيه بخصوصه ، فلا يعتبر ، كغسل الرجلين في الوضوء ، وبين مالم يرد فيه نصّ خاصّ ، وقد نسب هذا القول إلى المحقّق

--> ( 1 ) الكافي 3 : 380 ح 7 ، تهذيب الأحكام 3 : 51 ح 177 ، وعنهما وسائل الشيعة 8 : 405 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجماعة ب 56 ح 2 . ( 2 ) تهذيب الأحكام 3 : 36 ح 129 ، الاستبصار 1 : 430 ح 1663 ، وعنهما وسائل الشيعة 8 : 363 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجماعة ب 33 ح 1 . وتأتي في ص 96 . ( 3 ) الرسائل ، رسالة في التقيّة 2 : 204 - 207 . ( 4 ) مدارك الأحكام 1 : 223 . ( 5 ) البيان للشهيد الأوّل : 48 ، روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان 1 : 112 ، جامع المقاصد 1 : 222 .