الشيخ فاضل اللنكراني
85
رسائل في الفقه والأصول
ويستفاد من الإطلاقات - مضافاً إلى جريان التقيّة في الموضوعات - عدم الفرق بين صورة الشكّ ، وصورة العلم بالخلاف ؛ فلو علم شخص بأنّ هذا اليوم هو الثامن ، واعتقد العامّة بأنّه يوم التاسع ، فوقف معهم بعرفات ، لكان حجّه صحيحاً . الدليل الثاني : السيرة القطعيّة ، والمقصود أنّه بعد زمن أمير المؤمنين عليه السلام إلى عصر الغيبة يحجّون الأئمّة عليهم السلام والشيعة مع سائر الناس ، وكان أمر الحجّ بيد حكّام العامّة ، ومن الواضح تحقّق الاختلاف في هذا الزمن - الذي كان أكثر من مائتي عام - في أوّل الشهر ، وطبعاً في اليوم التاسع ، ومع ذلك لم يرد من الأئمّة عليهم السلام النهي عن إتّباع العامّة والوقوف معهم ، ولم يسمع أنّهم وقفوا خلاف وقوفهم ، ولو كان لبان ؛ لكثرة الابتلاء . وهذا يدلّ على الصحّة والإجزاء ، وهذا الدليل شموله أقلّ من الدليل الأوّل ؛ لحجّيّته في الأمور التي كانت كثيرة الابتلاء ، وكانت بمرئى ومنظر من الأئمّة عليهم السلام ، بينما أنّ الدليل الأوّل شامل لها ، وللُامور التي لم تكن كثيرة الابتلاء ، وقد تأمّل المحقّق البجنوردي في ثبوت هذه السيرة « 1 » ، وفي تأمّله تأمّل . وهنا رواية قد يستدلّ بها على الإجزاء في الموضوعات ؛ وهي : ما رواها الشيخ بإسناده عن أبي الجارود زياد بن منذر قال : سألت أبا جعفر عليه السلام : إنّا شككنا سنة في عام من تلك الأعوام في الأضحى ، فلمّا دخلت على أبي جعفر عليه السلام وكان بعض أصحابنا يضحّي ، فقال : الفطر يوم يفطر الناس ، والأضحى يوم يضحّي الناس ، والصوم يوم يصوم الناس « 2 » . وجه الاستدلال : أنّ ظاهرها أنّ يوماً يضحّي الناس فهو الأضحى حقيقةً ،
--> ( 1 ) القواعد الفقهيّة للبجنوردي 5 : 64 . ( 2 ) تهذيب الأحكام 4 : 317 ح 966 ، وعنه وسائل الشيعة 10 : 133 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 57 ح 7 .