الشيخ فاضل اللنكراني
79
رسائل في الفقه والأصول
ما إذا اقتضت التقيّة ترك شيء ، ولكن يفعله المكلّف ، أمّا فيما إذا اقتضت شيئاً كالتكتّف ، ولكن يتركه المكلّف ، فعمله صحيح مطلقاً . حجّة القول الأوّل : أنّ الصحّة مطابقة للقواعد ؛ لأنّ التقيّة وإن كانت واجبة ، لكنّ الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن الضدّ ، فالأمر بالتقيّة لا يقتضي النهي عن ضدّها حتّى يكون فاسداً « 1 » ، وبناءً على هذا يكون التارك للتقيّة عاصياً فقط . وفيه : أنّا لا نحتاج لإثبات النهي إلى هذه القاعدة الاصوليّة حتّى يقال بعدم اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن الضدّ ، بل يستفاد من التعليلات الواردة في روايات التقيّة أنّ تركها موجب لوهن المذهب « 2 » ، - كقولهم عليهم السلام : يغفر اللَّه للمؤمن كلّ ذنب - إلى أن قال - : ما خلا ذنبين : ترك التقيّة و . . . « 3 » ، أوليس منّا من لم يلزم التقيّة « 4 » - وأنّ الفعل على خلاف مذهبهم يكون منهيّاً عنه ، وإلّا فمسألة الحرمة التكليفيّة محلّ مناقشة ، مع أنّها مسلّمة قطعاً . حجّة القول الثاني : وهي أمور : الأوّل : وله تقريبان : التقريب الأوّل : أنّ تارك التقيّة تارك للفعل المأمور به ، وترك المأمور به
--> ( 1 ) الرسائل ، رسالة في التقيّة 2 : 186 - 187 . ( 2 ) لاحظ ما تقدّم في ص 44 - 48 . ( 3 ) تفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام : 321 ح 166 ، وعنه وسائل الشيعة 16 : 223 ، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أبواب الأمر والنهي ب 28 ح 6 . ( 4 ) أمالي الطوسي : 281 ح 543 ، وعنه وسائل الشيعة 16 : 212 ، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أبواب الأمر والنهي ب 24 ح 28 .