الشيخ فاضل اللنكراني
6
رسائل في الفقه والأصول
أحكام الدين ، وجعل الفقه ضامنا لسعادة العالمين والمتدينين . وهذه الأيام التي تصادف ارتحال زعيم الحوزات العلمية ، والمرجع العام للطائفة ، الذي كان لفقدانه ثلمة عظيمة وخسارة كبيرة ، قد بكت فيها المراجع والفقهاء ، وضج الفضلاء وطلبة الحوزات والناس في تشييع جثمانه الشريف ، فلطموا الرؤوس ولبسوا السواد وعطلت البلاد ، كأنهم فقدوا أباهم ، وصرح كثير منهم بأن هذا اليوم أشد علينا من يوم فقد أبينا ، فقد أحسسنا بخروج الروح من قلوبنا ، والنور من أبصارنا ، والطاقة من أبداننا ، وقد انعقدت له المحافل العظيمة الكثيرة داخل البلاد وخارجها حتى أربعينيته . كان قدس سره الشريف من أعاظم أساتذة الحوزة العلمية وأساطينها ، ومن مميزاته اهتمام الشديد في تربية الفقهاء والمجتهدين ، وتحكيم مباني الفقه والأحكام ، ولاجل هذا قد أسس مركزا عظيما للتربية وتخريج الفضلاء في الفقه والأصول ، سماه قدس سره ب " مركز فقه الأئمة الأطهار عليهم السلام " . وهذا اليوم قد مضى من عمر المركز بما يقرب من عشر سنوات ، ربيت فيه أعلام الفضلاء ، وجهابذة العلم ، وانتشرت من خلاله الرسائل الدقيقة حول الموضوعات المتنوعة ، سيما المباحث المستحدثة ، سائلين الله تبارك وتعالى أن يتقبل هذا العمل المبارك من والدنا المعظم الراحل ، ويجعله ذخرا كبيرا له ولنا يوم الحساب ، وأن يوفقنا لحفظه وإبقائه تحت رعاية وليه الأعظم إمام العصر عجل الله تعالى فرجه الشريف . وفي الختام نتقدم بالشكر والتقدير للمحققين في هذا المركز ، الذين وقفوا على مراجعة هذا السفر ، وحققوا فيه مجددا ، وأخرجوا مصادره ، ونخص بالذكر مدير المركز حجة الإسلام والمسلمين الشيخ محمدرضا الكاشاني ، وحجة الإسلام والمسلمين الشيخ عبادالله سرشار الطهراني الميانجب وحجة الإسلام والمسلمين الشيخ المهدوي دامت توفيقاتهم ، واهدي ثواب هذا الكتاب - إن كان له اجر - إلى روح الوالد الشريف ، فقد كان له علي حقا عظيما ، وكانت حياتي العلمية مدينة له ؛ وإن لم أقدر على شكر عشر من أعشار ألطافه علي ، نطلب من الله تبارك وتعالى أن يجعله نورا باقيا في أفكار المتفكرين ، وسراجا دائما للفضلاء والمجتهدين إن شاءالله تعالى رب العالمين . محمد جواد الفاضل اللنكراني 27 رجب المرجب 1428