الشيخ فاضل اللنكراني
48
رسائل في الفقه والأصول
موجب لوهن المذهب ، وارتكاب الحرام ولو من أجل التقيّة مساوق لوهن المذهب ، وموجب لتضعيف أهله وتعيير أئمّتنا عليهم السلام . تكملةهل التقيّة الخوفيّة والإكراهيّة مسوّغتان لكلّ شيء ما عدا الدم وبعبارة أخرى : هل يكون دائرتهما واسعة لجميع الموارد من المال ، والعرض ، والنفس ، ومن حقوق اللَّه ، وحقوق الناس إلّاالدم ، أم لا ؟ ذهب جمع إلى الشمول والعموميّة ، والدليل على ذلك أمران : الأمر الأوّل : العمومات الواردة في روايات التقيّة ، كقوله عليه السلام : « التقيّة في كلّ شيء حتّى يبلغ الدم » ، كما ورد في رواية محمّد بن مسلم ، وموثّقة أبي حمزة الثمالي « 1 » ، ومرسلة الصدوق « 2 » ؛ بدعوى أنّ لفظة « التقيّة » شاملة لجميع أنواعها من الخوفي ، والإكراهي ، والمداراتي ، كما أنّ كلمة « كلّ شيء » ظاهرة في جميع أفرادها من الواجبات ، والمحرّمات ، وحقوق اللَّه ، وحقوق الناس ، ما عدا الدم . وفيه أوّلًا : أنّ كلمة التقيّة تنصرف إلى خصوص التقيّة الخوفيّة . وثانياً : ما ذكره الإمام الخميني « 3 » ؛ من أنّ المستفاد من الرواية هو السلب الكلّي ؛ أعني عدم جريان التقيّة في الدم ، ولا يستفاد منها الإيجاب الكلّي في جميع أنواع التقيّة . نعم ، يستفاد منها العموم بحسب الأفراد .
--> ( 1 ) الكافي 2 : 220 ح 16 ، تهذيب الأحكام 6 : 172 ح 335 ، المحاسن 1 : 404 ح 914 ، وعنها وسائل الشيعة 16 : 234 ، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أبواب الأمر والنهي ب 31 ح 1 و 2 ، وفيها : « إنّما جعلت التقيّة ليحقن بها الدم ، فإذا بلغ الدم فليس تقيّة ، أو فإذا بلغت التقيّة الدم فلا تقيّة » . ( 2 ) الهداية للصدوق : 52 ، وعنه بحار الأنوار 75 : 421 قطعة من ح 79 ، ومستدرك الوسائل 12 : 274 ح 14083 . ( 3 ) راجع المكاسب المحرّمة للإمام الخميني قدس سره 2 : 215 .