الشيخ فاضل اللنكراني
34
رسائل في الفقه والأصول
له « 1 » ، ولا شكّ في أنّ الإكراه من مصاديق الضرورة والاضطرار . الجواب الثالث : لو أغمضنا عن الجواب الأوّل والثاني ، وقلنا بوجوب الفرق الموضوعي بين التقيّة والإكراه ، نقول بأنّ الإكراه ملحق بالتقيّة من حيث الحكم ، والشاهد للإلحاق قوله عليه السلام في رواية بكر بن محمّد : إنّ التقيّة ترس المؤمن ، ولا إيمان لمن لا تقيّة له ، فقلت له : جُعلت فداك ، قول اللَّه - تبارك وتعالى : ( إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُو مُطْمَلِنُّ م بِالْإِيمنِ ) ، قال : وهل التقيّة إلّاهذا « 2 » . فهذه الرواية دالّة على اتّحاد التقيّة مع الإكراه من حيث الموضوع ، ولا أقلّ من حيث الحكم ، فكما أنّ التقيّة غير مشروعة فيما إذا بلغ الدم ، فكذلك الإكراه « 3 » ، انتهى خلاصة ما ذكره السيّد الإمام . وهذا البيان وإن كان متيناً ودقيقاً ، إلّاأنّه لا ينحلّ به ما ذكره المستشكل في الوجه الثاني ، فتدبّر . والتحقيق أن يقال : إنّ الإكراه من مصاديق التقيّة بالمعنى الأعمّ ، ويختلف الإكراه عن التقيّة بالمعنى الأخصّ في التعريف ، والغاية ، والموضوع ، والحكم . وبهذا البيان تظهر المناقشة فيما ذكره قدس سره من أنّ الروايات في مقام بيان مصداق التقيّة ؛ فإنّ رواية مسعدة بن صدقة المتقدّمة صريحة في مقام تفسير التقيّة بالمعنى
--> ( 1 ) الكافي 2 : 220 ح 18 ، المحاسن 1 : 404 ح 912 ، وعنهما وسائل الشيعة 16 : 214 ، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أبواب الأمر والنهي ب 25 ح 2 . وفي بحار الأنوار 62 : 82 ح 2 وج 65 : 157 ح 32 وج 75 : 399 ح 34 عن المحاسن . ( 2 ) قرب الإسناد : 35 ح 114 ، وعنه وسائل الشيعة 16 : 227 ، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أبواب الأمر والنهي ب 29 ح 6 ، وبحار الأنوار 75 : 394 ح 6 . ( 3 ) المكاسب المحرّمة للإمام الخميني رحمه الله 2 : 225 - 227 .