الشيخ فاضل اللنكراني
30
رسائل في الفقه والأصول
الواضح انصراف الاطلاقات إلى الموارد التي لا تكون موجبة لفساد الدين . ولا يخفى أنّ هذين الدليلين تامّان بالنسبة إلى التقيّة بالمعنى الأخصّ ، وقاصران عن التقيّة بالمعنى الأعمّ . الدليل الثالث : وهو المختصّ بالتقيّة بالمعنى الأعمّ ، وقد قلنا سابقاً « 1 » بجريان قواعد التزاحم فيها ، ومن البديهي أنّ حفظ الدين أهمّ بمراتب من التقيّة . الدليل الرابع : ما جاء في بعض الروايات المعتبرة من أنّ التقيّة إذا كانت مستلزمة لفساد الدين فغير جائزة : 1 - ما عن عليّ بن إبراهيم ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، وفيه : وتفسير ما يتّقى مثل أن يكون قوم سوء ظاهر حكمهم وفعلهم على غير حكم الحقّ وفعله ، فكلّ شيء يعمل المؤمن بينهم لمكان التقيّة ممّا لا يؤدّي إلى الفساد في الدين ؛ فإنّه جائز « 2 » . والرواية معتبرة سنداً ؛ فإنّ مسعدة بن صدقة وإن لم يكن في مورده توثيق خاصّ ، لكن روايته معتبرة من جهتين : الجهة الأولى : أنّ له توثيقاً عامّاً ؛ لوجوده في أسناد كتاب كامل الزيارات وتفسير عليّ بن إبراهيم « 3 » ، وهذا المقدار يكفي في الوثاقة مالم يكن في مقابله تضعيف خاصّ معتبر . الجهة الثانية : أنّ ما رواه مطابق من جهة المضمون والمدلول لما جاء في الروايات الصحيحة ، فالرواية تامّة من حيث السند . وأمّا وجه الدلالة ؛ فإنّ فيها ضابطة كلّية لموارد التقيّة ، فقد حدّد الإمام عليه السلام مشروعيّتها بما إذا لم يؤدّي إلى الفساد
--> ( 1 ) في ص 20 و 21 - 23 . ( 2 ) الكافي 2 : 168 ح 1 ، وعنه وسائل الشيعة 16 : 216 ، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أبواب الأمر والنهي ب 25 ح 6 . ( 3 ) كامل الزيارات ، مقدّمة المؤلّف : 37 ، تفسير القمّي ، مقدّمة الكتاب : 4 .