الشيخ فاضل اللنكراني
21
رسائل في الفقه والأصول
الفصل الثالث : التقيّة بحسب الحكم التكليفي بناءً على ما سلكنا سابقاً « 1 » ، يجب البحث عن جريان الأحكام الخمسة التكليفيّة في التقيّة بالمعنى الأعمّ ، والمعنى الأخصّ . أمّا جريانها في التقيّة بالمعنى الأعمّ ، فيتصوّر فيها جريان جميع الأحكام الخمسة : فقد تكون واجبة ، كما إذا كان ترك التقيّة مستلزماً لقتل نفسه ، كما في إظهار الكفر إذا كان تركه مستلزماً لذلك ، وقد تكون محرّمة وهي على نوعين : النوع الأوّل : حرمة تشريعيّة ؛ وهي التي كان منشأ الحرمة فيها التشريع ، كما إذا أجبره الحاكم على الاقتداء خلف الفاسق ، فيصلّي الشخص خلفه ، لكن مع نيّة التقرّب ، وهذا حرام ؛ لأنّ الصلاة خلف الفاسق لا يكون مقرّباً ، ونيّة التقرّب بهذا العمل يكون تشريعاً . والنوع الثاني : الحرمة الذاتيّة ، كما إذا أجبره الحاكم على قتل نفس محترمة ، فلو فعل وقتل تقيّة لكانت حراماً بالحرمة الذاتيّة . وقد مثّل الشهيد الأوّل قدس سره للتقيّة المحرّمة بالتقيّة التي لم يكن في موردها
--> ( 1 ) في ص 10 .