الشيخ فاضل اللنكراني

9

الدولة الاسلامية (شرح لعهد الإمام علي ع إلى مالك الأشتر النخعي)

والأحداث والوقائع التي اعترضت مسيرته والتي ينبغي التوقّف عندها ، بغية الظفر بالدروس والعبر . ومن هنا فإنّ هذا المنهج يشكّل أعظم مثال وأحسن نموذج لسيرة خليفة النبي صلى الله عليه وآله والتي من شأنها إضاءة معالم الطريق لسالكيه ، بعد أن يقتدوا بهذه السيرة الربانية ويقتفوا آثارها في حياتهم العلمية على مستوى القول والعمل . عهد مالك الأشتر ( رضوان اللَّه عليه ) « 1 » يعتبر العهد الذي عهده الإمام عليه السلام لمالك الأشتر - حين ولّاه مصر - من الوثائق الخالدة التي ميّزت سائر مباحث هذا الكتاب . فقد ظلّت هذه الوثيقة صفحة مشرقة في تأريخ الإسلام ومدرسته الثقافية ، بعد أن دوّنها الإمام عليه السلام قبل أربعة عشر قرناً ليحتذي بها تلميذه الوفي في ولايته لمصر - تلك الأرض النائية آنذاك - من أجل تطبيق أحكام وتعاليم مولاه أمير المؤمنين علي عليه السلام والتي تمثّل حقيقة الأحكام الإلهية والتعاليم القرآنية . والإمام عليه السلام وإن خاطب واليه الأشتر بهذا العهد وبيّن له الإطار الإسلامي الذي يتكفّل بإرساء حكومة العدل الإلهي في ظلّ القوانين والنظم الإسلاميّة ، إلّا أنّ الواقع يفيد شمول هذا العهد لكافّة الأفراد وفي كلّ عصر ومصر . وبعبارة أخرى : أنّ الوصايا والأحكام التي انطوت عليها هذه الوثيقة هي كالشمس التي ترسل أشعتها على جميع آفاق الأرض بمشارقها ومغاربها ، فأنوارها

--> ( 1 ) . نحن في هذا الكتاب استفدنا من نهج البلاغة بتصحيح الدكتور صبحي صالح ، وقد ذكر عهد الإمام إلى مالك الأشتر برقم : الكتاب 53 . وقد روي هذا العهد المبارك في تحف العقول : 126 - 149 بزيادة بعض الفقرات واختلاف في بعض الألفاظ ، وعنه بحار الأنوار : 77 / 238 - 267 ح 1 ؛ وفي دعائم الإسلام 1 / 350 - 368 نحوه ، وفي نهاية الإرب في فنون الأدب : 6 / 19 - 32 باختلاف .