الشيخ فاضل اللنكراني

12

الدولة الاسلامية (شرح لعهد الإمام علي ع إلى مالك الأشتر النخعي)

إنّ أدنى تأمّل في هذه العبارة العميقة والعظيمة المغزى للإمام عليه السلام يفيد أنّ مالكاًكان‌شخصية عظيمة فريدة . أو ليست تلك‌العبارة صادرة عن‌الإمام المعصوم ، أو ليست كلمات المعصومين لا تعرف المبالغة والتهويل ، وكلّ ما يقولونه هو الحقّ والواقع المحض ؟ لقدساق الإمام‌علي عليه السلام هذه‌العبارة بشأن‌مالك‌بعيداً عن كلّ مبالغة أو نقص ، بحيث كانت قيمته وحقيقته منه ، كتلك التي كانت له من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . وعليه فالذي نخلص إليه من هذه العبارة البليغة الرائعة أنّ أمير المؤمنين عليّاً عليه السلام كما كان أفضل وأكمل تلميذ للنبيّ صلى الله عليه وآله ولم يكن أحد أقرب منه إليه صلى الله عليه وآله ، فإنّ مالكاً يتمتّع بنفس هذه الدرجة ، أي أنّه كان أفضل وأكمل تلميذ لمدرسة علي عليه السلام وأنّه أقرب فرد إليه ، ولذلك ليس هنالك من وصف ولا مقام يفوق ما أورده أمير المؤمنين عليه السلام بشأنه ، بحيث لا يضاهيه أحد بهذه الدرجة ، كيف لا ولم يقل عليه السلام مثل هذه العبارة بحقّ أحد سواه . شخصية مالك على لسان النبيّ صلى الله عليه وآله العبارة القيّمة الأخرى التي تكشف النقاب عن عظمة شخصيّة مالك الأشتر ، هي تلك العبارة التي أطلقها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ولم يكن حينها يُعرف الشخص الذي قيلت بحقّه هذه العبارة ، وما إن مرّت السنين وتحققت نبوءات رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ومنها ما تضمّنته هذه العبارة حتّى فهم الجميع بأنّ المعنيّ بها هو مالك الأشتر النخعي . فقد روي عن الصحابي الجليل أبيذر الغفاري أنّه قال : كنّا يوماً عند رسول‌اللَّه صلى الله عليه وآله فقال : « ليموتنّ رجل منكم بفلاة من الأرض تشهده عصابة من المؤمنين » « 1 » . فتدركه في تلك الصحراء ثلّةٌ من الصالحين تُسعد بغسله وتكفينه

--> ( 1 ) . الاستيعاب : 111 ؛ الكنى والألقاب : 1 / 216 ؛ قاموس الرجال : 2 / 738 .