محمد حسين يوسفى گنابادى
27
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
في الرافع . مثال ذلك : أنّ الشكّ في ذهاب اشتعال السراج يتصوّر على وجهين : أحدهما : أن يكون منشأه الشكّ في قابليّة النفط الذي كان في السراج واقتضائه للبقاء حتّى في زمن الشكّ ، والآخر : أن يكون منشأه الشكّ في حدوث أمر رافع للاشتعال مع العلم باقتضاء النفط للبقاء والاستمرار ، فالأوّل هو الشكّ في المقتضي ، والثاني هو الشكّ في الرافع . وليعلم أنّ المراد من اقتضاء الدوام هو الدوام بالنسبة إلى زمن الشكّ ، لا الدوام إلى الأبد ، فيمكن أن يكون الشكّ في زمان شكّاً في الرافع ولكنّه لو حدث بعد ساعة لكان شكّاً في المقتضي كما هو واضح . وظاهر الشيخ رحمه الله في موارد من كلامه هو المعنى الثالث . كلام المحقّق النائيني رحمه الله في توضيح نظريّة الشيخ رحمه الله واستدلّ المحقّق النائيني رحمه الله على كون مراد الشيخ من المقتضي والرافع هو المعنى الثالث بأنّ القول بعدم جريان الاستصحاب في الشكّ في المقتضي بالمعنيين الأوّلين يستلزم إنكار جريان الاستصحاب مطلقاً ، لا التفصيل بين الشكّ في المقتضي والرافع ، مع أنّ الشيخ رحمه الله لا يكون منكراً لحجّيّة الاستصحاب رأساً ، بل هو قائل بالتفصيل كما هو واضح . توضيح ذلك : أنّه بناءً على المعنى الأوّل لا يعقل الشكّ في الرافع إلّا في صورة العلم ببقاء المناط ، ولا طريق لنا إلى إحراز بقاء المناط في صورة الشكّ في بقاء الحكم ، ولا نجد مورداً يكون بقاء الحكم فيه مشكوكاً وبقاء ملاكه مقطوعاً ، فكلّ مورد يتصوّر أنّه من موارد الشكّ في الرافع فهو من موارد الشكّ في المقتضي ، مثلًا إذا شككنا في بقاء وجوب صلاة