محمد حسين يوسفى گنابادى
21
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
نعم ، يمكن أن يكون للحكم الشرعي ملاك أوسع من ملاك الحكم العقلي ، فيكون للشارع حكم بعد انتفاء حكم العقل ، لكن هذا حكم مستقلّ شرعي غير تابع للحكم العقلي ولابدّ له من دليل غير الملازمة بين حكم العقل والشرع . وبعبارة أخرى : إذا انتفى بعض خصوصيّات الموضوع الذي له دخل في حكم العقل وانتفى حكم العقل ينتفي بتبعه الحكم الشرعي التابع له قطعاً ، فلا يجري الاستصحاب فيه ولو كان في المورد حكم شرعي آخر بحسب البقاء ، فهو مشكوك الحدوث ، فلا يكون في المقام حكم شرعي مقطوع الحدوث ومشكوك البقاء حتّى يستصحب . بيان ما هو الحقّ في المسألة والتحقيق في المقام ما أفاده سيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام « مدَّ ظلّه العالي » في الرسائل ، وهو أنّ القول بعدم جريان استصحاب الحكم الشرعي المكشوف من الحكم العقلي غير تامّ وإن قلنا بعدم تحيّر العقل في موضوع حكمه وعدم ترديده في ملاكه فلا يخلو إمّا أن يقطع بعدم مدخليّة الخصوصيّة المرتفعة فيدرك بقاء حكمه قطعاً ، وإمّا أن يقطع بمدخليّتها فيقطع بارتفاع حكمه ، ولا يكون في البين شقّ ثالث . بيان ذلك يحتاج إلى ذكر مقدّمة ، وهي أنّ العقل يحكم بحسن عنوان مبيّن وقبح عنوان مبيّن آخر ، ثمّ قد يتصادق العنوانان في مصداق خارجي ويقع التزاحم بين الحكمين ، فيقدّم العقل ما هو أقوى ملاكاً ، وإن تساويا حكم بالتخيير عملًا . مثال ذلك : أنّ العقل يدرك قبح الكذب وحسن إنقاذ المؤمن من الهلاك ، فلو