محمد حسين يوسفى گنابادى

19

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

إذا كان حكم العقل بقبح شيء منحلّاً إلى حكمين : أحدهما : الحكم بقبحه ، وثانيهما : الحكم بعدم قبح غيره ، نظير القضيّة الشرطيّة الدالّة على المفهوم ، ومن الضروري أنّ الأمر ليس كذلك ، إذ هو فرع أن يكون العقل محيطاً بتمام الجهات الواقعيّة المحسّنة والمقبّحة ، وكثيراً ما يستقلّ العقل بحسن شيء أو قبحه باعتبار كونه القدر المتيقّن في ذلك ، وإن كان يحتمل بقاء ملاك حكمه مع انتفاء بعض الخصوصيّات « 1 » أيضاً ، فإذا فرضنا الشكّ في بقاء الحكم العقلي مع انتفاء بعض الخصوصيّات الغير المقوّم للموضوع بنظر العرف فلا محالة يشكّ في بقاء الحكم الشرعي أيضاً ويجري الاستصحاب ، لاتّحاد القضيّة المتيقّنة مع المشكوكة . سلّمنا أنّ موضوع حكم العقل لابدّ من كونه مبيّناً عنده بتمامه والقطع بانتفائه عند انتفاء بعض خصوصيّاته ، إلّاأنّ ما أفاده من ارتفاع الحكم الشرعي بارتفاعه ممنوع ، فإنّ الحكم الشرعي إنّما يتبع الحكم العقلي في مقام الاستكشاف والإثبات ، لا في مقام الثبوت والواقع ، فربما يكون قيد له دخل في استقلال العقل بشيء إلّاأنّه غير دخيل فيما هو الملاك عند الشارع أصلًا ، فإنّ الحكم الشرعي تابع للمصالح والمفاسد النفس الأمريّة ، كانت مستكشفة عند العقل أو لم تكن ، فإذا فرضنا ارتفاع الحكم العقلي التابع لاستكشافه الملاك الواقعي ، فلا يلزم من ذلك ارتفاع الحكم الشرعي التابع لنفس الملاك الواقعي المحتمل بقائه ، لاحتمال عدم دخل تلك الخصوصيّة فيه حدوثاً وبقاءً أو بقاءً فقط ، فلا محالة يشكّ في بقاء الحكم الشرعي ، ومع عدم كون تلك

--> ( 1 ) مثاله : أنّ العقل يدرك قبح الكذب الضارّ غير النافع لأحدٍ قطعاً ، وأمّا إذا انتفى عنوان « الضارّ » أو عنوان « غير النافع لأحد » يشكّ في قبحه وعدمه ، لشكّه في بقاء ملاك حكمه وعدمه . منه مدّ ظلّه .