محمد حسين يوسفى گنابادى

17

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

البحث حول الأقوال في المسألة إذا عرفت تعريف الاستصحاب وما يتعلّق به فاعلم أنّ الاصوليّين اختلفوا في جريان الاستصحاب وعدمه على أقوال كثيرة : في جريان الاستصحاب في الحكم المستكشف بالدليل العقلي منها : التفصيل بين الحكم الشرعي الذي ثبت بدليل العقل بمعونة الملازمة « 1 » ، وبين الحكم الشرعي الذي ثبت بغيره من الأدلّة الثلاثة ، فيجري في الثاني دون الأوّل . وهذا التفصيل ما اختاره الشيخ الأعظم الأنصاري رحمه الله في فرائده ، حيث قال : ولم أجد من فصّل بينهما ، إلّاأنّ في تحقّق الاستصحاب مع ثبوت الحكم بالدليل العقلي - وهو الحكم العقلي المتوصّل به إلى حكم شرعي - تأمّلًا ، نظراً إلى أنّ الأحكام العقليّة كلّها مبيّنة مفصّلة من حيث مناط الحكم الشرعي ، والشكّ في بقاء المستصحب وعدمه لابدّ وأن يرجع إلى الشكّ في موضوع الحكم ، لأنّ الجهات المقتضية للحكم العقلي بالحسن والقبح كلّها راجعة إلى

--> ( 1 ) أي العقل إذا حكم بحسن شيء أو قبحه ثبت حكم الشارع بوجوبه أو حرمته ، لأجل الملازمة ، وهو « كلّما حكم به العقل حكم به الشرع » . منه مدّ ظلّه .