محمد حسين يوسفى گنابادى
12
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
والنزاع الأوّل يكون كالنزاع في حجّيّة الخبر الواحد ، والثاني كالنزاع في حجّيّة الشكّ في الشبهات البدويّة الذي قال الأخباريّون بحجّيّته ووجوب الاحتياط ، وقال الاصوليّون بعدمها وجريان البراءة . الثاني : أنّه رحمه الله ذهب إلى كون الاستصحاب مسألة اصوليّة . ولا يمكن أيضاً الجمع بين تعريف الاستصحاب ب « إبقاء ما كان » وبين جعله من المسائل الاصوليّة لو فسّرنا الإبقاء بالجري العملي من المكلّف على طبق ما كان ، لأنّ الضابط في كون مسألة اصوليّة أن يجعل نتيجتها كبرى قياس يستنبط منه حكم شرعي ، وعمل المكلّف على طبق الحالة السابقة لا دخل له في تشكيل القياس لاستنباط الحكم أصلًا . نعم ، لو فسّرنا الإبقاء بحكم الشارع بالبقاء يكون الاستصحاب مسألة اصوليّة ، لإمكان تشكيل القياس حينئذٍ ، بأن نقول : « بقاء وجوب صلاة الجمعة في زمن الغيبة مشكوك فيه ، والشارع حكم ببقاء ما كان » فينتج أنّ صلاة الجمعة في زمن الغيبة واجبة . كما أنّا لو جعلناه أمارةً وعرّفناه ب « اليقين الملحوق بالشكّ » أو جعلناه أصلًا للتحفّظ على الواقع وعرّفناه ب « الشكّ المسبوق باليقين » يكون مسألة اصوليّة ، لكون البحث عن حجّيّته على الأوّل نظير البحث عن حجّيّة الخبر الواحد ، وعلى الثاني نظير البحث عن حجّيّة الشكّ في الشبهات البدويّة الذي ذهب الأخباريّون إلى حجّيّته ووجوب الاحتياط ، والاصوليّون إلى عدم حجّيّته وجريان البراءة . والفرق بين المسألة الاصوليّة والفقهيّة أنّ الأولى لا تكون هدفاً للمجتهد ، بل هي آلة لاستنباط الحكم الشرعي ، وأمّا الثانية فهي غرض نهائي له ،