محمد حسين يوسفى گنابادى
8
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
بخلاف القطع ، لأنّه إذا قطع بوجوب شيء فيقال : « هذا واجب ، وكلّ واجب يحرم ضدّه ، أو يجب مقدّمته » وكذلك العلم بالموضوعات ، فإذا قطع بخمريّة شيء فيقال : « هذا خمر ، وكلّ خمر يجب الاجتناب عنه » ولا يقال : « إنّ هذا معلوم الوجوب ، أو الخمريّة ، وكل معلوم حكمه كذا » لأنّ أحكام الخمر إنّما تثبت للخمر ، لا لما علم أنّه خمر . والحاصل : أنّ كون القطع حجّة غير معقول ، لأنّ الحجّة ما يوجب القطع بالمطلوب ، فلا يطلق على نفس القطع « 1 » ، إنتهى كلامه . البحث حول ما أفاده الشيخ رحمه الله ويمكن المناقشة في صدر كلامه بأنّه لا فرق فيما ذكره من ثبوت أحكام الخمر للخمر لا لما علم أنّه خمر بين القطع والظنّ ، فإنّ الحرمة إنّما تعلّقت بنفس الخمر ، ولم تتعلّق بمظنون الخمريّة كما لم تتعلّق بمعلومها ، غاية الأمر أنّ ما دلّ على حجّيّة البيّنة دلّ على أنّها إذا قامت على خمريّة مايع يحكم بكونه خمراً ، وأين هذا من دلالته على حرمة ما قامت البيّنة على خمريّته ؟ ! على أنّا لا نسلّم كون الحجّة عبارة عن الوسط الذي به يحتجّ على ثبوت الأكبر للأصغر - كما اختاره الشيخ رحمه الله - بل الحجّة عبارة عمّا يصحّ للمولى أن يحتجّ به على العبد وبالعكس ، ولا فرق في ذلك بين القطع والأمارات . نعم ، ما أفاده في ذيل كلامه من قوله : « والحاصل : أنّ كون القطع حجّة غير معقول ، لأنّ الحجّة ما يوجب القطع بالمطلوب ، فلا يطلق على نفس القطع » يمكن أن يجعل وجهاً مستقلّاً آخر لخروج أحكام القطع من مسائل الأصول .
--> ( 1 ) فرائد الأصول 1 : 29 .