محمد حسين يوسفى گنابادى
516
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
ثمّ إنّه لا يمكن الالتزام بما أفاده رحمه الله في الجواب الأوّل عن الإشكال ، من حكومة أخبار « من بلغ » على أدلّة حجّيّة الخبر الواحد ، لأنّ من شرائط الحكومة أن يكون الدليل الحاكم ناظراً إلى الدليل المحكوم ومفسّراً له ، كما في « لاشكّ لكثير الشكّ » بالنسبة إلى أدلّة الشكوك ، مع أنّ أخبار « من بلغ » ليست كذلك ، ولأجل ذلك لا ينتقل الذهن منها إلى أدلّة حجّيّة الخبر الواحد أصلًا . وكذلك لا يصحّ جوابه الثاني عنه ، وهو أنّه لو قدّم أدلّة حجّيّة الخبر الواحد على أخبار « من بلغ » في مادّة الاجتماع لم يبق لأخبار « من بلغ » مورد . وذلك لأنّ لهذه الأخبار - مضافاً إلى مادّة الاجتماع - مادّة افتراق أيضاً ، وهي خبر الثقة الدالّ على الاستحباب ، فكيف تبقى بلا مورد لو قدّم أدلّة حجّيّة الخبر الواحد في مادّة الاجتماع ؟ ! إن قلت : نعم ، ولكن خبر الثقة مطلقاً - سواء ورد في باب المستحبّات أو في غيرها - داخل تحت أدلّة حجّيّة الخبر الواحد ، فلانحتاج إلى أخبار « من بلغ » في مادّة افتراقها ، فلو أدخلنا مادّة الاجتماع في أدلّة حجّيّة الخبر الواحد لكان أخبار « من بلغ » لغواً . قلت : بناءً على ما ذهبتم إليه من كون هذه الأخبار في مقام جعل الحجّيّة للروايات الواردة في باب المستحبّات ، كانت في عرض أدلّة حجّيّة الخبر الواحد ، لا في الرتبة المتأخّرة عنها ، غاية الأمر أنّها تختصّ بباب المستحبّات ، وسائر الأدلّة تعمّ جميع الأبواب ، فلا يلزم اللغويّة لو قلنا باختصاصها بمادّة الافتراق .