محمد حسين يوسفى گنابادى

514

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

مشمولة لها « 1 » . إنتهى موضع الحاجة من كلامه رحمه الله « 2 » . نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في مفاد أخبار « من بلغ » ويرد عليه أوّلًا : أنّ كون أخبار « من بلغ » دالّة على حجّيّة الخبر في باب المستحبّات ولو كان ضعيفاً ينافي ما اختاره رحمه الله من كون الحجّيّة عبارة عن لزوم إلقاء احتمال الخلاف ، فإنّ أخبار « من بلغ » تدلّ على ترتّب الثواب البالغ إلى المكلّف ، وإن كان الخبر مخالفاً للواقع ، فليس مفاد هذه الأخبار إلقاء احتمال الكذب والخلاف ، بل مع لحاظ هذا الاحتمال تحكم بترتّب الثواب ، فكيف يمكن القول بأنّها تدلّ على الحجّيّة التي هي عبارة عن إلقاء احتمال الخلاف ؟ ! وكذلك ينافي ما اخترناه أيضاً ، من أنّ الحجّيّة عبارة عن المنجّزيّة والمعذّريّة ، لأنّ المعذّريّة عبارة عن كون العبد معذوراً في مخالفة الواقع فيما إذا أخطأت الأمارة ، من دون أن يترتّب على عمله أجر وثواب ، مع أنّ أخبار « من بلغ » تدلّ على ترتّب الثواب على العمل المطابق للخبر المخالف للواقع . وبالجملة : كون أخبار « من بلغ » دالّة على حجّيّة الخبر الضعيف في المستحبّات ينافي مفاد هذه الأخبار ، سواء كانت الحجّيّة عبارة عن إلقاء احتمال الخلاف ، كما اختاره رحمه الله ، أو عبارة عن المنجّزيّة والمعذّريّة ، كما هو

--> ( 1 ) فوائد الأصول 3 : 413 . ( 2 ) والفرق بينه وبين ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله أنّ أخبار « من بلغ » على رأي المحقّق الخراساني تدلّ على قاعدة فقهيّة ، وهي استحباب كل عمل بلغ عليه الثواب ، وعلى رأي المحقّق النائيني تدلّ على قاعدة اصوليّة ، وهي حجّيّة كلّ خبر دلّ على استحباب شيء وإن كان ضعيفاً ، فالدليل على الاستحباب على رأي المحقّق النائيني نفس هذا الخبر الضعيف لاأخبار « من بلغ » . م ح - ى .