محمد حسين يوسفى گنابادى

502

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

فلا ريب في دخل « القابليّة » في التذكية ، إمّا بدخولها في ماهيّتها ، كسائر الأمور التي تعتبر فيها ، وتكون التذكية مركّبة أو متحصّلة أو منتزعة عنها ، أو بكونها أمراً خارجاً عنها ، مؤثّراً في تأثيرها ، بحيث لو لم تكن « القابليّة » لم تتحقّق التذكية ، وإن اجتمعت سائر خصوصيّاتها المعتبرة . ف « القابليّة » جزء « 1 » للتذكية ، والتعبّد بانتفاء الجزء يلازمه عقلًا انتفاء الكلّ ، والميزان في حكومة الأصل السببي على المسبّبي كون الأصل في ناحية السبب منقّحاً للموضوع بالنسبة إلى الكبرى الشرعيّة ، ولا يتمّ ذلك إلّاإذا كان الترتّب بينهما شرعيّاً لا عقليّاً . فظهر أنّ استصحاب العدم الأزلي لا يجري في المقام ، ولو فرض صحّته في حدّ نفسه . فلا مانع من إجراء أصالتي الحلّيّة والطهارة في لحم الحيوان الذي شكّ في قابليّته وعدم قابليّته للتذكية ، لعدم أصل حاكم عليهما . وأمّا عدم كونه ذا حالة سابقة متيقّنة : فيتوقّف إثباته على بيان ما يتعقّل من صور أخذ الأمر العدمي في موضوع الدليل الشرعي « 2 » ، فنقول : الوجوه المتصوّرة في القيد العدمي المأخوذ في الدليل الشرعي ستّة : 1 - أن يكون بنحو السالبة المحصّلة البسيطة التي يعبّر عنها ب « ليس التامّة » مثل « ليس زيد » أو « زيد ليس بموجود » فمفادها سلب‌الموضوع وعدمه رأساً .

--> ( 1 ) هذا مبنيّ على دخلها في ماهيّة التذكية بأحد الأنحاء الثلاثة المتقدّمة ، وأمّا بناءً على كونها أمراً خارجاً عنها ، مؤثّراً في تأثيرها ، فهي شرط لها ، لكن لا فرق بينهما في كون الأصل مثبتاً ، لأنّ التعبّد بانتفاء الشرط أيضاً يلازمه عقلًا انتفاء المشروط . م ح - ى . ( 2 ) كما إذا دلّ الدليل الشرعي على أنّ « غير المذكّى » أو « غير القابل للتذكية » من الحيوان حرام ونجس ، وكما إذا دلّ على أنّ « غير القرشيّة » من المرأة ترى الحمرة إلى خمسين سنة . م ح - ى .